فالمعالجة الأسلوبية لهذا النص تظهر لنا استعمال الفعل المضارع (يوحي اليك) بدلا من الفعل الماضي (أوحى اليك) لإفادة معنى التجدد والديمومة والاستمرار أي يمتد الى الحاضر والمستقبل. [1] وقال تعالى { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ ... } [2] فالمتفحص لنسق الآية الكريمة يلمس صيغة"المضارع في قوله (لَوْ يُطِيعُكُمْ ) مستعملة في الماضي ؛ لأن حرف ( لَوْ ) يفيد تعليق الشرط في الماضي، وانما عدل الى صيغة المضارع ؛ لأن المضارع صالح للدلالة على الاستمرار" [3] وهكذا نرى أن الفعل المضارع يقوم بتأسيس رؤى تنسحب الى زمن مستمر لايقف عند نقطة محددة. وقال تعالى { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا } [4] . فنرى التعبير يلجأ الى الفعل ( فَتَحْنَا ) وهي لم تفتح بعد، والتقدير ( انا سنفتح) ، فجاء الفعل بصيغة الماضي دالا على الحدث وأريد به المضارع [5] . ومن الآيات التي ورد فيها الفعل المضارع دالا على الماضي قوله تعالى { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ } [6] لاقترانه بـ (لم) وقوله تعالى { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ } [7] أي مكر لدخول (إذ) عليه [8] .
(1) ... ينظر: الكشاف 3/459، التفسير الكبير 27/142، أنوار التنزيل 2/358، التحرير والتنوير 25/27.
(2) ... الحجرات/7.
(3) ... التحرير والتنوير 26/235.
(4) ... الفتح /1-2.
(5) ... ينظر: الكشاف 3/540-541، البرهان / الزركشي 3/316، تيجان البيان في مشكلات القرآن ، محمد أمين العمري/50 ، من اسرار البلاغة في القرآن /19.
(6) ... الأنفال/17.
(7) ... الأنفال/ 30.
(8) ... ينظر: معاني النحو: 3/327.