الصفحة 161 من 471

فالتحول في الفعل (نزلنا ) دون الفعل (الإنزال) ، ويعلل الزمخشري السبب فيقول"فإن قلت: لم قيل (مما نزلنا) على لفظ التنزيل دون الإنزال؟ قلت: لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم ... وذلك انهم كانوا يقولون: لو كان هذا من عند الله مخالفا لما يكون عند الناس لم ينزل هكذا نجوما فقيل ...: إن رتبتم في هذا الذي وقع انزاله هكذا على مهل وتدريج فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبة وهلموا نجمًا من نجومه سورة من أصغر السور أو آيات شتى مفتريات وهذه غاية التسكين ... ومنتهى ازاحة العلل" [1] . ولايكاد يخرج رأي الفخر الرازي [2] عن رأي الزمخشري الأمر الذي دفع أستاذنا الدكتور محسن عبد الحميد الى القول وهو يعلق على رأي الرازي"ويكاد الكلام أن يكون مقتبسًا من كلام الزمخشري" [3] وهكذا نرى أنّ المفسرين يكادون يجمعون على أن العدول بـ (أنزلنا) بدلًا من (نزلنا) ورد على سبيل التدرج والتنجيم [4] . وقال تعالى { سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } [5] وتتضح معالم الجملة الفعلية في استعمال الفعل (أسرى) مكان (بعث) والمعالجة الأسلوبية لهذا الاختيار أن الفعل (أسرى بعبده) يفيد المصاحبة له في مسراه بدلالة وجود الباء وهي للمصاحبة وليست للتعدية ؛ لأن الفعل (أسرى) يتعدى بنفسه مثل: سرى به وأسراه، ولأن السرى كان من أعظم اسفار الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد تطلب السفر اعتماد الصاحب وقد حقق استعمال الفعل (أسرى) هذه الغاية ووضح التفرد الأسلوبي له [6] . وقال تعالى إِنَّا أَعْطَيْنَكَ

(1) ... الكشاف 1/238-239 ، وينظر: جماليات المفردة القرآنية /243.

(2) ... ينظر: التفسير الكبير 2/116.

(3) ... الرازي مفسرا/115.

(4) ... ينظر: مدارك التنزيل 1/29 ، ارشاد العقل السليم 1/78.

(5) ... الاسراء/1.

(6) ... ينظر: بدائع الفوائد 3/203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت