الصفحة 162 من 471

الْكَوْثَرَ [1] ، فنرى ان النص القرآني قد عدل إلى استعمال الفعل (أعطيناك) بدلا من (آتيناك) وقد استعملت الاخيرة في القرآن الكريم في قوله تعالى ( آتَيْنَكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي) ولهذا العدول ملمح أسلوبي وضحه الرازي بأن الإعطاء يوجب التمليك، والملك هو سبب الاختصاص ودليل ذلك عندما قال سليمان - عليه السلام - (هب لي ملكًا) فقال: (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك) وعليه كان السبب من حمل الكوثر على الحوض قال: الامة تكون أضيافا له ، في حين أن الايتاء لايفيد الملك ولهذا السبب قال في القرآن الكريم (آتيناك) ؛ لأنه لايجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتمان شيء منه ، فضلًا عن أن الشركة في القرآن هي شركة في العلوم ولايوجد عيب فيها في حين الشركة في النهر تكون شركة في الأعيان وهذا بحد ذاته عيب هذا من جهة ، ومن جهة أخرى الاعطاء أليق من الايتاء في هذا المقام ؛ لأن الاعطاء يستعمل في القليل والكثير بدليل قوله تعالى (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى) أما الإيتاء فلا يستعمل إلا في الشيء العظيم بدليل قوله تعالى { وآتاه الله الملك ولقد آتينا داود منا فضلا } [2] فالرازي في هذا التحليل ألتفت إلى روعة النص الكريم فبين ملامح التفرد الأسلوبي في الاستعمال ، ليدلل على روعة اختيار الفعل المناسب داخل سياق الآية.

(1) ... الكوثر /1.

(2) ... ينظر: التفسير الكبير 32/123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت