وقال تعالى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [1] . فقد مال النص الكريم الى اختيار الفعل ( صَلِّ ) بدلا من ( اشكر) ؛ لأن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما أمره الباري - عز وجل - بالصلاة أول مرة قال" (كيف أصلي ولست على وضوء) فقال الله ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ثم ضرب جبريل بجناحه على الأرض فنبع ماء الكوثر فتوضأ، فقيل له عند ذلك فصل ، فاما إذا حملنا الكوثر على الرسالة فكأنه قال أعطيتك الرسالة لتأمر نفسك وسائر الخلق بالطاعات وأشرفها الصلاة فصل لربك" [2] فتنسج الآية الكريمة خيطًا خفيًا يشد مفاصل النص في كون"الأمر بالصلاة أمر بالشكر وزيادة فكان الأمر بالصلاة أحسن" [3] . وقال تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ } [4] والنص يؤسس بنيته على أساس تقابلي بين الجمل المكونه له، يتمثل"الطرف الاول من التقابل يتقاطع بالسياق الأول، وهما يشكلان الطرف المفرد ( أَطِيعُوا ) الذي يتقابل بالطرف الثاني ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ( الذي يرادفه ( عصوا( ويتبعه بعد ذلك السياق الثاني القائم في جواب الشرط ( فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( ان التقابل هنا يشكل بنية لغوية تأخذ ملامح الصعود والانكسار . الصعود من خلال بروز التقابل في مساره الأفقي في السياق الثاني" [5] وتتمثل هذه الحركة باتجاهاتها في الرسم الآتي [6] :
أطيعوا المقابل الأول
(التصاعد) (الانكسار)
السياق الأول (قل) الله والرسول فإن فإن الله لايحب الكافرين السياق الثاني
الأفقي
تولوا
(1) الكوثر/2.
(2) التفسير الكبير 32/128-129.
(3) ... التفسير الكبير: 32/129.
(4) ... آل عمران /32.
(5) ... التقابل والتماثل في القرآن الكريم /129.
(6) (*) ... في المطبوع ( التالي) والصواب ما أثبته