... أما قول الباحثة بأنّ الخطاب في قوله ( يا أيها النبي) يأتي في مقام الأمور الشخصية والعامة في الحياة فشيء نعجب منه فلئن جاز في الآيات [1] التي ورد فيها هذا الخطاب (يا ايها النبي) فأنه لايجوز في قوله تعالى { يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ... } [2] فقد وردت الآية في مقام التشريع وذلك بقوله ( حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) مما يضعف صحة الرأي الذي أوردته. ومن السمات الأسلوبية التي لاحظناها في الخطاب القرآني للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه لم يقل: يامحمد كما قال مع الأنبياء الآخرين يا آدم، وياموسى، وياعيسى وإنما خاطبه بـ (يا أيها النبي) و (يا ايها الرسول) وقد ذهب المفسرون والعلماء الى تفسير هذه الحالة بقولهم"كرامة له وتشريفًا وربا بمحله وتنويها بفضله. فإنْ قلت: إن لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الاخبار في قوله - محمد رسول الله - وما محمد الا رسول - قلت: ذاك لتعليم الناس بأنه رسول الله وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به" [3] وتابع المعنى نفسه كثير من العلماء والدارسين [4] .
(1) ... ينظر: الأنفال/64، 70، التوبة/73، الاحزاب/1، 28، 45، 50، 59، الممتحنة/12، الطلاق/1، التحريم/1، 9.
(2) ... الأنفال/65.
(3) ... الكشاف3/248، وينظر: بلاغة الكلمة والجملة والجمل /185.
(4) ... ينظر: جلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير الانام، ابن قيم الجوزية/ 88، نظم الدرر البقاعي / هامش 1/249، روح المعاني 1/227، دراسات لأسلوب القرآن، محمد عبد الخالق عضيمة، ق3/ج1/22.