الصفحة 190 من 471

... وقد وردت صورة هذا الالتفات في قوله تعالى: { ... إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ... } [1] فالتعبير يؤسس حضوره من انتقال الكلام من التكلم في قوله ( إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) الى الغيبة ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وكان المتوقع أن يقول (فآمنوا بالله وبي) إلا أنه كسر هذا التوقع في قوله (فآمنوا بالله ورسوله) ، فعدل"عن المضمر إلى الاسم الظاهر لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه، ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به وإتباعه هو هذا الشخص المستقل بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته كائنا من كان" [2] . ولاشك أن لهذا الالتفات فائدتين كما يرى الدارسون [3] . أولهما دفع التهمة عن نفسه والأخرى: تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من صفات النبوة والأمية . أما على النقيض من هذا الفهم فنحن واجدون ابن الأثير يعده التفاتا من الخطاب الى الغيبة وتابع رأيه هذا عدد من الباحثين [4] .

(1) ... الأعراف /158.

(2) ... الكشاف 2/123، وينظر: النظم القرآني في كشاف الزمخشري /125-126 ، أثر البلاغة في تفسير الكشاف، عمر الملا حويش/181.

(3) ... ينظر: البرهان / الزركشي 3/317، معترك الأقران 1/287، الإتقان 2/903، من بلاغة القرآن /109 ، التصوير البياني، حفني محمد شرف/432، من اسرار البلاغة في القرآن /12، مباحث في إعجاز القرآن /263، فن الالتفات في البلاغة العربية ، قاسم فتحي سليمان (رسالة ماجستير) / 62.

(4) ... ينظر: المثل السائر 2/182-183 ، الجامع الكبير 100-101، المشاهد في القرآن الكريم، حامد صادق قنيبي/ 470-471، علم البديع ، عبد العزيز عتيق/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت