الصفحة 194 من 471

... والملاحظ أنَّ ورود الالتفات في هذا النوع ظهر في قوله تعالى { وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ } [1] فالنص القرآني يعمد إلى الالتفات من ضمير الغيبة في قوله (وإن كنتم في ريب) الى ضمير التكلم (نزّلنا) وذلك لدلالة تفخيم المنزل عليه وهو الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - [2] . وقال تعالى { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ } [3] . فالملاحظ أنّ ثمة التفات من الغيبة في قوله (الله) الى التكلم في قوله (رسولنا) . فانتقل التعبير من اسلوب الترغيب المتمثل في قوله ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) الى خطاب التحذير في قوله (احذروا) ثم انتقل الى خطاب الوعيد والتهديد في قوله تعالى { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ } [4] . ومن ثم يغدو الخطاب"كله استدراج للنفوس الى الطاعة وبعدها الامتثال والا فما على الرسول الا التبليغ فقط" [5] .وقال تعالى { سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [6] .

(1) ... البقرة /23.

(2) ... ينظر: البحر المحيط 1/103 ، تفسير النهر الماد من البحر المحيط ، أبو حيان 1/43، نظم الدرر 1/161 ، معترك الأقران 1/289 ، روح المعاني 1/193.

(3) ... المائدة /92.

(4) ... ينظر: التنوع في الخطاب القرآني دراسة أسلوبية / 121.

(5) ... نفسه / الصحيفة نفسها.

(6) ... الإسراء/1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت