فالبنية الحضورية للآية تتأسس عبر عدة التفاتات تضمنتها وهي الانتقال من الغيبة الى التكلم ، ومن التكلم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم ، ثم من التكلم إلى الغيبة. وهذا ما ذهب إليه المفسرون [1] . وتابعهم في هذا المعنى البلاغيون [2] . ولم تخرج آراء الدارسين المحدثين عما ذهب إليه القدامى في أن دلالة الالتفات خرجت لمعنى التعظيم والتشريف ولجذب انتباه السامعين [3] . وقد تطرق أحد الباحثين إلى مزية هذا الالتفات مفصلًا دلالته وأشكاله فقال:
أ- أنّه عدل عن الغيبة في قوله ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) الى التكلم في قولنا (باركنا حوله) .
ب- أنّه عدل عن التكلم الى الغيبة في قوله ( ليريه) .
ج- بعد ذلك عدل عن الغيبة الى التكلم في قوله (آياتنا) .
د- عدل عن التكلم الى الغيبة في قوله { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [4] .
... ويمكن لنا أن نوضح طبيعة الالتفات في هذا النص بالمخطط الآتي الذي اجتهدنا في رسمه:
سبحان الذي أسرى بعبده باركنا حوله ليريه آياتنا إنّه هو السميع البصير
(الغيبة) (التكلم) (الغيبة) (التكلم) (الغيبة)
(1) ... ينظر: الكشاف 2/437 ، مدارك التنزيل 2/236 ، البحر المحيط 6/6، الاتقان ، 2/905، إرشاد العقل السليم 3/309 ، روح المعاني 15/13 ، محاسن التأويل 10/3886، التحرير والتنوير 15/21.
(2) ... ينظر: كتاب الطراز 2/136، البرهان ، الزركشي 3/322، تيجان البيان في مشكلات القرآن/51.
(3) ... ينظر: من بلاغة القرآن/108، التصوير البياني ، حفني محمد شرف 435-436 ، المعاني في ضوء أساليب القرآن /261، الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم/212.
(4) ... فن الالتفات في البلاغة العربية /47.