الصفحة 26 من 471

... وقال تعالى: { وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ ... } [1] ، فالمنعم النظر في التعبير يدرك بوضوح لفظة (ليزلقونك) وشدة جرسها وقوته، وتعني في اللغة"تزلج الشيء عن مقامه من ذلك الزلق" [2] والمزلق: هو المكان الدحض [3] . وهذه اللفظة توحي من خلال تصويرها لكفار قريش ونظراتهم الحادة بالبغض والعداوة لشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي نظرات انتقام وحقد ليزلقوا قدمه أو يهلكوه فجاءت لفظة (يزلقونك) لتعبر من خلال جرسها وإيقاعها ونطق حروفها التي تخلق حركة غير منتظمة في اللسان تبدأ بانزلاق اللسان وتنتهي بتعلقها بوسط الفم من الأعلى هذه العملية المعقدة عند نطق الكلمة تعبير عن الحدة الخارقة التي ينظر فيها هؤلاء القوم الى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - [4] . فالجرس الذي تضمنته هذه الكلمة هو سمة أسلوبية في اختيار هذه اللفظة بدلًا من غيرها ، وليكون العدول اليها تفردًا أسلوبيًا لايمكن لآية لفظة بديلة أن تؤدي الدلالة المرجوة في هذا النص.

... وقال تعالى { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } [5] وقوله بعد ذلك { قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ } [6] . فالآيات المتتابعة هذه قد تضمنت كلمة (التربص) ، وهي تعني في اللغة"الانتظار بالشيء سلعة كانت يقصد بها غلاء أو رخصًا ، أو أمرًا ينتظر زواله أو حصوله" [7] .

... فالجرس الذي تجلى في هذه اللفظة كان مليئًا بالشدة والحدة بحيث عبّر عن المعنى الذي أراد النص أن يفصح عنه وليكون الدال صورة منعكسة عن المدلول وتكثيف للقيم الصوتية التي أشارت الى هذا الأمر.

(1) ... القلم /51.

(2) ... معجم مقاييس اللغة 3/21.

(3) ... ينظر: المفردات /314.

(4) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن / 102-103.

(5) ... الطور /30.

(6) ... الطور /31.

(7) ... المفردات /271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت