3-... الإيقاع: إنّ للإيقاع أثره السمعي الواضح على ذائقة المتلقي أو السامع فهو يمثل التماوج الموسيقي المنبعث عبر الأصوات ، ويعرّف الإيقاع بأنه"تردد ارتسامات سمعية متجانسة بعد فترات ذات مدى متشابه فيمكن اذن التحصيل على الإيقاع" [1] .
... وقد اشتمل النص القرآني على إيقاعات سلسة وعذبة عملت على زرع الاريحية في ذهن متذوقه فهذا النص يتميز باتزان"الإيقاع في الآيات والفواصل يبدو واضحا في كل موضع ودليل ذلك أن يعدل في التعبير عن الصورة القياسية للكلمة الى صورة خاصة أن ينبني النسق على نحو يختل إذا قدمت أو اخرت فيه أو عدلت في النظم أي تعديل" [2] وقد ظهر للمتفحص فيه أن"هذا النغم القرآني ليبدو في قمة السحر والتأثير في مقام الدعاء ؛ إذْ الدعاء بطبيعته ضرب من النشيد الصاعد الى الله فلا يحلو وقعه في نفس الضارع المبتهل الا إذا كانت ألفاظه جميلة منتقاة وجمله متناسقة متعانقة وفواصله متساوية ذات إيقاع موسيقي متزن" [3] وتأسيسًا على ذلك فالتعبير القرآني يأخذ شيئا من سمات النثر والشعر في آنٍ واحدٍ بيد أن الأمر الثابت كما يقول الدكتور طه حسين"إن القرآن ليس نثرًا ، كما أنه ليس شعرًا إنما هو قرآن" [4] ولكي نبغي الوصول الى هذه الفرضية ومن أجل أن"يتم توحيد مكونات النص بالإيقاع فإنّ هذه العملية تستفز مجسات الأسلوبية للبحث عن صفات هذا الموحد (الإيقاع) فتعتمد حينئذ على مفهوم المتغيرات الصوتية الأسلوبية وبمقدار مايكون للغة حرية التصرف ببعض العناصر الصوتية للسلسلة الكلامية بمقدار ماتستطيع أن تستخدم تلك العناصر لغايات أسلوبية" [5] .
(1) ... دروس في علم أصوات العربية، جان كانتينيو/ 197.
(2) ... الإعجاز في نظم القرآن ، محمود السيد شيخون /113.
(3) ... نفسه / الصحيفة نفسها.
(4) ... من حديث الشعر والنثر /25.
(5) ... الأسلوب والأسلوبية ، بيير جيرو/ 39.