... ومن صور الإيقاع مانلحظه في الإيقاع الذي يحدث لقسم من الكلمات والتي يبرز فيها الجانب الصرفي بشكل واضح. وذلك عن طريق الإدغام وغيره ففي قوله تعالى { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ... ... } [1] ، وقوله أيضًا: { ... ... وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [2] . فلماذا نجد التعبير يفك الإدغام في الآية الاولى من كلمة (يشاقق) في حين يدغم الثانية (يشاق) [3] ؟ والجواب عن ذلك يخبرنا به الدكتور فاضل السامرائي ؛ إذ يقول"فحيث ورد ذكر الرسول فك الإدغام، وحيث لم يرد ذكر الرسول بل ورد ذكر الله وحده ... ... أدغم ، ولعله وحد الحرفين وأدغمهما في حرف واحد ، لأنه ذكر الله وحده وفكهما وأظهرهما ، لأنه ذكر الله والرسول فكانا اثنين" [4] وهكذا رأينا أن الإيقاع ظهر في الآيتين بفضل معرفة الجانب الصرفي بإدغام أحد الحروف وفكه، كما أن الإيقاع تمثل في ظهور حرف الشين ومايشيعه من شنشنة كل ذلك منح التعبير طابع الايحاء والتدفق.
(1) ... النساء/115.
(2) ... الحشر/4.
(3) ... درّة التنزيل ، الخطيب الإسكافي / 274-275.
(4) ... التعبير القرآني /19 وينظر: المبنى والمعنى في الآيات المتشابهات في القرآن الكريم ، عبدالمجيد ياسين (أطروحة دكتوراه) /127.