الصفحة 36 من 471

... والنص القرآني زاخر بالوانٍ متعددة من التكرار ؛ لأنّه"فن من الفنون البلاغية التي ازدهرت دراستها في ظل الدراسات القرآنية ، لأنّه من خصائص الأسلوب القرآني الواضحة ، وقد ذكره الطاعنون في كتاب الله ، فكان لزامًا على من تصدى للرد عليهم ان يدرس هذا الأسلوب ويبين أسراره البلاغية ويشير الى نظيره في كلام العرب. وقد فعلوا ذلك" [1] يقول ابن قتيبة في هذا الصدد"فقد أعلمتك أنّ القرآن الكريم نزل بلسان القوم وعلى مذاهبهم التكرار أرادة التوكيد والإفهام كما أنّ من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز" [2] إنّ"ورود التكرار في القرآن الكريم دليل على قيمة أدائه في التعبير البياني ، والقرآن الكريم قد خاطب العرب بما يألفون من الأساليب وبكلام يدركون مواقعه ومراميه" [3] وللتكرار معانٍ متنوعة فطن اليها علماؤنا العرب ويعد الجاحظ أول من تحدث عن هذه المعاني في كتابه (الحيوان) ؛ اذ يقول"ورأينا الله تبارك وتعالى إذا خاطب العرب والأعراب، أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف، وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكي عنهم جعله مبسوطا وزاد في الكلام" [4] وعلى هذا الأساس يكون"ذلك مبالغة في إفهامهم وتوسع في تصوير المعاني لهم وتلوينها بالألفاظ ، إيجازًا في موضع وإطنابًا في موضع ."

(1) ... بلاغة القرآن في آثار القاضي عبد الجبار، عبد الفتاح لاشين /201.

(2) ... تأويل مشكل القرآن / 235.

(3) ... جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب /240.

(4) ... كتاب الحيوان 1/94 وينظر: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية / 194، وفي هامش ص 194 من كتاب إعجاز القرآن يقول الرافعي"نقل العسكري هذه العبارة في كتاب (الصناعتين) = =ولم يعزها، فكأنه هو استخرج هذا المعنى ابتداء، ولم من مثلها في كتابه. انظر ص 46 ، ج1 ، من (الحيوان) فلا تشك ان العسكري نقل عن الجاحظ"هامش ، ص 194 ، إعجاز القرآن للرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت