الصفحة 37 من 471

إذْ كانوا قومًا لاسليقة لهم كالعرب وليسوا في حكمهم من البيان، فلا يمضي كلامه لسننه بلا إعتراض من تنافر التركيب وثقل الحروف وجفاء الطبيعة اللغوية، فلهذا ونحوه كان لابد في خطابهم من التكرار والبسط والشرح، بخلاف العرب، فأنّ الخطاب يقع إليهم على سنن كلامهم من الحذف، والقصد الى الحجة والإكتفاء باللمحة الدالة، وبالإشارة الموحي بها، وبالكلمات المتوسمة، ومايجري هذا المجرى ، وهو قول صحيح بالجملة" [1] ولهذا فالتكرار في القرآن الكريم واحد من أهم عناصر بلاغته [2] ."

... ولأنّ التكرار يعد أحد أبرز العناصر الصوتية المستخدمة لغايات أسلوبية في السلسلة الكلامية [3] . فأننا سنرى مدى تحقق هذه الغايات الأسلوبية في النصوص التي سنقف عندها كاشفين الخصائص الجمالية التي تشتمل عليها .

أولًا: ... مستويات التكرار:

... هنالك في القرآن الكريم ثلاثة مستويات من التكرار تدخل في بنية الآيات الكريمة وهي:

1-مستوى التكرار في الصوت المفرد

... فمما لاشك فيه أنّ تكرار صوت أو عدة أصوات يؤدي الى شيوع جرس موسيقي يكون ملبيا لحاجة المعنى والسياق، فاذا كان السياق يتطلب جرسًا شفافًا هادئًا جاءت الأصوات سلسة ورقيقة، أما إذا تطلب الخشونة والقسوة فيأتي قويًا هادرًا. والقرآن الكريم يتميز أسلوبه بالتنظيم الدقيق لأصواته وترتيبها بالشكل الذي لايوحي بوجود تنافر فيما بينها. وصولًا الى إبراز المعنى المطلوب وأيضًاحه بأيسر الطرق. إنّ كثرة الأصوات في الجملة القرآنية يمكن تصنيفها إلى قسمين هما:

1-الأصوات المهيمنة: يتميز تكرارها بالوضوح الشديد.

(1) ... إعجاز القرآن والبلاغة النبوية / 194-195.

(2) ... ينظر: الإعجاز البلاغي ، دراسة تحليلية لتراث اهل العلم ، محمد محمد أبو موسى/65.

(3) ... ينظر: الاسلوب والأسلوبية ، بيير جيرو /39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت