... وقال تعالى { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا - وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [1] فتكرار صوت (الكاف) في هذه الآيات يعد تكرارا دالا تتأسس عليه وظيفة أسلوبية في تصوير الحدث وما يحمله هذا التكرار من ثقل في النطق ليعكس ثقل النعم التي أسبغها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فأحدث هذا الصوت رنة إيقاعية قوية اهتزت لها النفس كذلك حملت مع الشدة الراحة والطمأنينة الى نفس الرسول الكريم ، ولذلك جاء الإيقاع في الآية معبرًا عن المعنى ومصورًا لجزئياته [2] . فضلًا عن تكرار صوت المد الطويل (الألف) في الآية الأولى عدة مرات ، فجاء التكرار حسنًا يستلذه السمع [3] . وكذلك التكرار في الآيات الاخرى . لقد لاحظنا في هذه الآيات والآيات الأخرى [4] أنّ صوت (الكاف) عندما يتكرر يضفي بعدًا نغميًا على النص القرآني يشكل قيمة أسلوبية واضحة. ويبدو أنّ صوت (النون) قد تكرر هو الآخر في أثناء الآيات التي دخلت في بحثنا من ذلك قوله تعالى { وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } [5]
(1) ... الفتح /1-3.
(2) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن / 81-82، فواتح السور القرآنية دراسة بلاغية ، طالب عويد نايف (رسالة ماجستير ) / 72-73.
(3) ... ينظر: مستويات النظم في التركيب القرآني / 92.
(4) ... من الآيات الأخرى التي تكرر فيها صوت (الكاف) تنظر: الحج /67، آل عمران /44، 58، النساء/105 ، الأعراف/2 ، الأنفال /5 ، القصص / 86.
(5) ... الأنعام/ 10..