فالنون هو الصوت المهيمن (5 مرات) فضلًا عن مؤازرة صوت (السين) المهموس (4 مرات) ، وصوت النون هو"صوت مجهور متوسط بين الشدة والرخاوة ففي النطق به يندفع الهواء من الرئتين محركًا الوترين الصوتيين ثم يتخذ مجراه في الحلق أولًا، حتى إذا وصل الى الحلق هبط أقصى الحنك الأعلى فيسد بهبوطه فتحة الفم ويشرب الهواء من التجويف الأنفي محدثًا في مروره نوعًا من الحفيف لايكاد يسمع" [1] ومن هنا نراه في هذه الآية يكتسي وضوحًا سمعيًا عاليًا ساعده في ذلك لكونه مسبوقًا بحروف المد واللين (الألف والواو والياء) ، يدعم هذا التكرار الرنين العذب المنبعث من الكلمات (بالذين، كانوا، يستهزءون) فأضفى جوًا من الوضوح الدلالي الذي أكَّد بوضوح أيضًا مصير الأقوام السالفة المستهزئة . ويرى الدكتور عز الدين علي البيدان من"أكثر الحروف ارتباطًا بالصوت - فيما نشاهد ونتكلم - حرفا (النون والميم) حتى نراهما في أكثر المفردات اللغوية على درجة كبيرة من تعديل الصوت وتلطيفه ، والنون كثيرًا مانراه مكررًا في الكلمات الدالة على نوع من الصوت ذاته" [2] فجاء تكرار صوت (النون) معبرا عن المعنى وهو في هذه الآية والآيات الأخرى [3] يحمل هذه الغنة التي تغلف هذا الصوت وتمنحه الإيحاء.
(1) ... الأصوات اللغوية ، إبراهيم أنيس/66.
(2) ... التكرير بين المثير والتأثير /15.
(3) ... من الآيات التي تكرر فيها صوت (النون) ينظر: طه /105 ، القلم /2.