الصفحة 56 من 471

... ومن الصيغ الأخرى تكرار حرف الجر تمثل ذلك في قوله تبارك وتعالى: { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [1] ، تنبني هذه الآية على تكرار لفظة (على) ، ويمكن الأستغناء عنها بيْد أن ذكرها أفاد معنى التأكيد ونلاحظ الدقة في أداء المعنى تتأتى من أن المؤمنين حقًا هم نسخة من الرسول أنزل عليه وعليهم السكينة بالتنصيص بالحرف (على) ويعقب السكينة التناسق العميق الحاصل بين دلالة الألفاظ والمعاني التي أدتها [2] .

... ومن التكرار في الصيغ تكرار حرف الإضراب (بل) أكثر من مرة وذلك في قوله تعالى { بَلْ قَالُوا أَضْغَثُ أَحْلَمٍ بَلْ افْتَرَيهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ... } [3] فحمل تكرار (بل) في طياته"تصوير الاضطراب الذي سقطوا به حتى إنهم لايعرفون ماذا يقولون في شأن محمد ، فضلًا عن إشاعته نوعا من الموسيقى التصويرية المصاحبة للحدث فالباء (حرف انفجاري شديد) ، وكذلك اللام ليرتفع الإيقاع في الآية ويشتد من خلال تكرار (بل) ثلاث مرات" [4] إنّ التكرار الذي جاء بالأداة (بل) كان انعكاسًا لحالة الحدث الذي رافق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة وليصور المعنى بشيء من التكثيف. ومن التكرار في الصيغ أيضًا تكرار الضمير المنفصل في قوله تعالى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا } [5] فكرر الضمير (نحن) وعن هذا التكرار يقول الزمخشري"تكرير"

(1) ... الفتح / 26.

(2) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن /74 .

(3) ... الأنبياء/5.

(4) ... فواتح السور القرآنية دراسة بلاغية/73.

(5) ... الإنسان/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت