... ومن تكرار الصيغ تكرار (اللام) التي تفيد التوكيد من ذلك قوله تعالى { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ } [1] ،وقد تصدى ابن الأثير الى التكرار في هذا النص وبينه فقال:"فانظر الى هذه اللامات الثلاثة الواردة في خبر إنَّ والأولى وردت في قول المنافقين وإنَّما وردت مؤكدة لأنَّهم أظهروا من أنفسهم التصديق برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتملقوا له وبالغوا في التملق في باطنهم خلافه، وأما ماورد في الثانية والثالثة فضجيج لاريب فيه واللام في الثانية لتصديق رسالته وفي الثالثة لتكذيب المنافقين فيما كانوا يظهرونه من التصديق الذين هم على خلافه" [2] فإيراد التكرار بالأداة اللام أفاد معنى التأكيد كما أخبرنا ابن الأثير فعبرت عن قيمة أسلوبية واضحة لم تكن لتظهر لولا تواليها أكثر من مرة.
3-مستوى تكرار العبارة
... ويمثل هذا النوع من التكرار قمة الأداء الصوتي المنبعث من النص، لما يتسم به من الشمولية والإتساع مقارنة بالأنواع المذكورة سابقًا من التكرار، فهو يعمد الى تكرار العبارة أو الجملة القرآنية داخل السياق بعد كل فقرة أو فقرتين فيمنح النص القرآني تشكيلًا صوتيًا جماليًا أسلوبيًا خلابًا يزرع الراحة والطمأنينة في ذهن المتلقي.
(1) ... المنافقون/1.
(2) ... المثل السائر 2/243-244 .