الصفحة 17 من 271

إن العقيدة الإسلامية هي المحور الذي التف حوله الإنتاج الفكري العربي الإسلامي في الجزيرة العربية وخارجها ، ولذلك يعد الإنتاج الفكري الذي شهدته الحضارة العربية الإسلامية جهدا مشتركًا للمسلمين العرب وغير العرب لكنه تحت راية الإسلام ، فنما وازدهر بما أقامه من نظم تربوية واجتماعية واقتصادية وسياسية ؛ لذلك تعد اللاإقليمية من سمات الفكر التربوي ، فقد تنقل علماؤنا من منطقة إلى أخرى من دون قيود أو حواجز ، وأصبح فكر المفكر لا يعبر عن قوميته التي ينتمي إليها ، والسمات التي ذكرت هي التي ميزت مفكرينا بإبداعهم واكتشافهم المبادئ التربوية الصحيحة وبلورتها في منظور إنساني منسجم مع الحقائق والأسس النفسية المعاصرة التي تأخرت البشرية كثيرًا من أجل التوصل إليها (115: ص16) .

إن النظم التربوية والاتجاهات التي نعيشها اليوم هي تراكمات علمية على امتداد التاريخ ، وتجربة إنسانية عميقة الجذور تحمل شكل الإناء الذي ولدت فيه منذ القدم وتعبق برائحته (71: ص6) .

إن مهمتنا أن نتحدث بشكل متوازن عن قادة تراثنا الفكري وقادة عبقريتنا القومية من الذين قدموا خدمةً جليلةً للإنسانية والعالم كله فضلًا عن ماضينا المجيد ، ويجب أن تتوارث أجيال أمتنا العربية الإسلامية الحديث جيلًا بعد جيل عن هؤلاء القادة الأفذاذ (57: ص13 ، 14) .

إن المؤسسات التعليمية مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بأن تتطلع بدورها للنهوض بمجتمعنا العربي الإسلامي والعمل على ترقيته وأن تكون أداته في ذلك ، وتجديد نسيجه على نحو يجعله في بنائه وصيغه وأساليبه وأهدافه انعكاسًا صادقًا لشريعتنا الإسلامية السمحة (133: ص32) .

ومن غير الاعتماد على الفكر التربوي للآخرين شرقيًا كان أم غربيًا ؟ تقع المسؤولية على المربين والمفكرين المخلصين ، الذين ينشدون إعادة بناء صرح الحضارة العربية الإسلامية بخصائصها وطبيعتها الإنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت