فهرس الكتاب
إن التخريب الفكري والتلوث الأدبي الذي وقع على الأدب العربي والفكر المعاصر به حاجة إلى جهد كبير بعد أن ابتعد الجيل المعاصر عن تراثه وأضاع شخصيته ، وارتجت مثله ، وضاع بين التيارين الشرقي والغربي (73: ص170) .
إن إحياء المفيد من التراث وعرضه بأسلوب جديد ، وتجريده من الضعف والهزال سينظر إليه نظرةً واقعيةً واضحة الهدف ، وتصبح للأبعاد التراثية عملية تساير ركب الفكر العربي في مختلف المجالات الأدبية والفنية والاجتماعية (44:ص68) .
ومما لا جدال فيه أننا ورثنا تبعةً كبيرةً ومخزونًا حضاريًا كبيرًا سدت أمامه الأبواب فانغلق الفكر الأدبي تبعا لغلق باب الاجتهاد الديني ، فانصرف الكتاب والمفكرون عن حركة إصلاح الشعر والأدب وعورضت الإصلاحات بشدة ، وقتل الرأي الجيد المفيد فشاخ فكرنا وتدهور الإبداع وأدى إلى مجتمع خضع للطاعة الفردية وفقد إرادته ، وشتان بين مجتمع قائم على الطاعة العمياء ومجتمع قواعده الإدارية حرة ؛ والفكر المطلق الذي يحقق الحرية والإبداع والتطور ؛ لأن منح الفرد حقه في التعبير وإبداء الرأي من عوامل قوة الأمة ورسوخ قواعدها الفكرية (105: ص13 ) .
إن الاختلاف الذي حصل بين الثقافات الغربية والعربية الإسلامية وصولا إلى مرحلة التقدم والتكنولوجيا الذي زرع حالة التناقض لدى الكثير من المفكرين وولد لديهم صراعًا فكريًا سببه التمزق والتشقق في البناء الحضاري والثقافي الذي كان مسيطرًا على الشرق (89: ص47 ) .