الصفحة 8 من 271

الفصل الأول

مشكلة البحث:

اتسمت حركة التربية والتعليم في العقود الأخيرة من الحكم العثماني بالضعف ، وقلة عدد المدارس وأعداد طلبتها (160:ص 93 - 96) ، التي اقتصرت على التعليم العام الذي كان يدرس باللغة التركية ، ومناهجها الدراسية اتسمت بضيق الأفق ، وضعف المستوى الفكري والعلمي والتربوي ، وخلوها من النشاطات الصفية التي تكسب التلاميذ الحيوية والمشاركة الفعلية في عملية التربية والتعليم ، واعتمادها طرائق التدريس البدائية القديمة القائمة على القسر والتلقين ، علاوة على أن السلطات العثمانية كانت قد ركزت جهودها على نوع وأحد من المدارس والمعاهد التعليمية ، هو التعليم العسكري . لذا جاءت معظم محاولات التحديث والتجديد والتوسع محصورة في هذا النوع من الدراسة (100: ص 47) .

إن قلة انتشار المطبوعات العلمية والثقافية والتربوية ، وغياب الصحافة ، والمنتديات الثقافية والأدبية ، ومنع دخول أية صحافة عربية أو أجنبية ،إلا الموالية للنظام العثماني ، تعد من مظاهر القصور والتخلف الأخرى .

نتيجة لذلك ، ظلت ولاية العراق تعاني من الضعف والتخلف نفسه مما انعكس على الحياة الاجتماعية فيه ومنها التربية والتعليم .

وظلَّ وجهُ من وجوه المعرفة غائبًا في الفكر العلمي والثقافي السائد آنذاك إذ ترتب على ذلك أن يحجب جزءًا أساسيًا من إبداعنا الفكري وتنشأ أجيالنا في جهل ماضيهم ، معتقدين أن المعرفة العلمية والفكرية، إنما بدأت مع الحضارة الأوربية متجاهلين تاريخ العلوم في التراث العربي الإسلامي (147: ص 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت