فهرس الكتاب
ويبدو أن بعض الأوربيين تآمروا على حضارات العالم بالصمت والإهمال وقد أنشأوا أجيالهم على هذا الاعتقاد ، ونقلوا إلينا هذا الاعتقاد أيضا عن طريق طلائع المثقفين والمتعلمين الذين تلقوا دراساتهم العليا في جامعاتهم والذين عادوا ليتولوا مسؤوليات التعليم في مجتمعاتنا ، فنشروا بدورهم تلك الأفكار مما حجب جهد الحضارة العربية الإسلام عن أهله وعن الآخرين (147: ص 7) .
لذا أصبحت دراسة تاريخ التربية وتطور الفكر التربوي ضرورة ماسة إذ ، ستمكننا من فهم الدور الذي قامت به التربية في تطوير الحضارة الإنسانية وتنمية الفكر الإنساني وازدهار المجتمعات إذ تعد التربية من أهم الوسائل التي تساعد في إصلاح المجتمع وتحقيق أهدافه في التقدم والتطور ولذلك آمن بها الكثير من المفكرين والمصلحين ، فجعلوها إحدى وسائلهم المهمة التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم ونشر مبادئهم . إن دراستنا لتطور الفكر التربوي يجعلنا نستخلص العبر والدروس لمعالجة المشكلات الحاضرة فيضوء فهم الماضي مما يحتم علينا إبراز آراء المفكرين وفلاسفة التربية ودراسة تلك الآراء والتصورات التربوية في إصلاح الإنسان وتقدم المجتمع وتطوره ومحاربة التخلف ، فلا شك آن تلك الآراء لم تنضج في أذهان أصحابها ألا نتيجة لتأملاتهم ودراساتهم لظروف مجتمعاتهم وتعرفهم عن قرب ما تعانيه تلك المجتمعات من آلام وما تحلم به من آمال (122: ص4) .
فأولئك المفكرون لم يتبنوا تلك الآراء إلا بعد أن تأكد لهم أهميتها في خدمة قضايا مجتمعاتهم وقدرتها على معالجة المشاكل والتحديات واسهامها في تحقيق التقدم والتطور (122:ص 1ـ2) .