الصفحة 62 من 106

كما واهتم الفقهاء في علم انساب الرجال وعلى هذا العلم قام علم الحديث. ومن رعاية الشريعة الإسلامية للنسب قوله تعالى:"ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله" ( الاحزاب:5) .

فحرم بذلك انتساب الابن لغير أبيه، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود" [1] ، وذلك من باب المحافظة على الأنساب بالتخير للنطفة لان العرق دساس، وحتى يكون النسب قويا مستندا على صفات حسنة طيبة [2] . والإسلام جعل نعمة النسب جلية وواضحة يفتخر بها الناس وذلك لقيمتها، فقال تعالى:"ومريم ابنة عمران" ( التحريم:12) ، ومن مظاهر إعتناء الشريعة بالنسب أن حرم تعالى جميع صور النكاح الفاحشة والتي كانت في الجاهلية والتي تؤدي إلى اختلاط الأنساب والى فسادها كنكاح الرهط ونكاح الإستبضاع [3] ، لذلك جعل الإسلام طريق واحد شريف للحفاظ على النسب وهو الاتصال الجنسي بعد الزواج، وجعله السبب المباشر لإثبات النسب، ووضع له ضوابط وجعل سبيله الزواج الشرعي الصحيح، وفي هذا تكريما لبني ادم وحفظا لعرضهم ونسبهم، فيقول صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر" [4] .

(1) اخرجه ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب النكاح.

(2) النسب في الاسلام والارحام البديلة، ص9-11.

(3) تم تبين وشرح هذه الصور من النكاح سابقا خلال الحديث عن الرحم.

(4) صحيح البخاري، باب تفسير المشبهات،ج 7، ص205، ح1224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت