فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 91

قال ابن حجر:"والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق حصل تحريره بما ذكر هنا ، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي ، ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه ، والصواب التفرقة بينهما ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس - دون المعاصرة وحدها - إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس ، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين ؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ، ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا" (نزهة النظر بتحقيق الرحيلي/104)

أقول: بل يظهر لي أن رواية عبدالله بن عطاء عن عقبة لا تعد تدليسا ، ولا إرسالا خفيا أيضا ، وإنما هي إرسال ظاهر أي انقطاع ؛ فالذي يظهر أن عبدالله بن عطاء لم يعاصر عقبة بن عامر وأنه ولد بعد وفاته ، ويستفاد هذا من قصة شعبة في بحث هذا الحديث ، فبعد أن ذكر ابن عبدالبر القصة من رواية نصر بن حماد الوراق والتي ذكرها الدكتور ماهر في كتابه ذكر ابن عبدالبر أن نصر بن حماد يروي عن شعبة مناكير ، وأنه متروك ، ثم ذكر أن القصة رويت من وجوه أخرى عن شعبة بخلاف بعض ماذكره نصر بن حماد في روايته ، ثم روى بسنده رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة لهذه القصة ، وفيها قول شعبة: كنت عند أبي إسحاق فحدث بهذا الحديث ، فقال: حدثني عبدالله بن عطاء عن عقبة بن عامر ، قال شعبة: وكان أبو إسحاق إذا حدثني عن رجل لا أعرفه قلت: أنت أكبر أم هذا ؟ فقال: حدثني ذاك الفتى . فتحولت فإذا شاب جالس فسألته ، فقال: صدق أنا حدثته ، فقلت: أنت من حدثك ؟ ... (التمهيد 1/51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت