فهرس الكتاب
والمعروف أن مولد شعبة كان سنة 82 ، وأنه في أول أمره طلب الشعر ، فقد قال: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي ، قال الذهبي: يعني أنه كان في حياة الشعبي مقبلا على طلب الشعر (سير أعلام النبلاء 7/212) . ووفاة الشعبي كانت في سنة 104 في قول الأكثر ، وقال يحيى القطان: مات الشعبي قبل الحسن بيسير ، ومات الحسن سنة عشر ومائة بلا خلاف .وعلى هذا يكون شعبة طلب الحديث بعد سنة 104، على أقل التقديرين المذكورين في تاريخ وفاة الشعبي ، ولنفترض أن قصة بحث شعبة لذلك الحديث وقعت في أول طلبه للحديث أي في سنة 104 ، وكان عبدالله بن عطاء وقتها شابا كما جاء في القصة فقد وصفه شعبة بأنه شاب ، ووصفه أبوإسحاق بأنه فتى ، والفتى: الشاب أول شبابه بين المراهقة والرجولة (المعجم الوسيط/673)
فلنفترض على أقصى تقدير أن عُمُرَ عبدالله بن عطاء وقت القصة كان أربعين سنة ، فتكون ولادته سنة 64 ، أي أنه ولد بعد وفاة عقبة بن عامر بأربع سنوات ؛ لأن عقبة بن عامر مات قبل الستين . والمقصود من هذا أن عبدالله بن عطاء لم يعاصر عقبة بن عامر فروايته عنه إرسال ظاهر وليست تدليسا ولا إرسالا خفيا .
ومما يؤيد هذا قول شعبة:"وكان أبو إسحاق إذا حدثني عن رجل لا أعرفه قلت: أنت أكبر أم هذا ؟"؛ لأنه إذا كان شيخ أبي إسحاق أكبر من أبي إسحاق لم تستنكر رواية ذلك الشيخ عن عقبة وأمثاله من الصحابة . فلما سأله عن عبدالله بن عطاء أهو أكبر منه ؟ وأشار إلى شاب عرف شعبة أن هذا الشاب لايمكن أن تكون له رواية عن عقبة ، وأنه لابد أن يكون بينه وبين عقبة واسطة ، فذهب إليه وقال له: من حدثك ؟.