فهرس الكتاب
وكذلك الأمر في سعد بن إبراهيم ، وزياد بن مخراق فهما لم يدركا عقبة بن عامر ، وكلاهما من الطبقة الخامسة من طبقات التقريب ، بل ذكر ابن المديني أن سعد بن إبراهيم لم يلق أحدا من الصحابة . ولهذا فإن شعبة لما حدثه عبدالله بن عطاء بحديث عقبة عن سعد بن إبراهيم ، وكان يعلم أن سعد بن إبراهيم لم يدرك عقبة ، فلابد أن تكون بينهما واسطة ذهب إلى سعد وسأله عمن حدثه ، فلما أخبره بزياد بن مخراق وكان يعلم أن زياد بن مخراق لم يدرك عقبة ، فلابد أن تكون بينهما واسطة ذهب إلى زياد فسأله عمن حدثه .
والمقصود من هذا كله أن هذه القصة ليس فيها دلالة على تدليس أحد من هؤلاء الثلاثة ، لأنهم لم يدركوا عقبة بن عامر ، فروايتهم من باب الانقطاع لا من باب التدليس ولا الإرسال الخفي .
ولهذا ذكر أبوزرعة العراقي عبدالله بن عطاء في تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ، وقال: روايته عن عقبة بن عامر الجهني في سنن ابن ماجه ، ولم يدركه (تحفة التحصيل/256) .
وقال سبط ابن العجمي في ترجمة عاصم بن عمر بن قتادة: ذكر له الحاكم في المستدرك حديثا في الزكاة عن قيس بن سعد بن عبادة في بعثه ساعيا ثم قال: على شرط مسلم ؛ قال الذهبي عقيبه: بل منقطع ؛ عاصم لم يدرك قيسا انتهى . وإذا كان كذلك فقد تقدم أن هذا إرسال ظاهر ، وليس بتدليس على الأصح ولا ينبغي أن يذكر عاصم مع المدلسين (التبيين لأسماء المدلسين /120 طبعة محمد الريان ، وقد نسب الدكتور الدميني في كتابه /205 هذا الكلام كله للشيخ حماد الأنصاري في إتحاف ذوي الرسوخ ، وهو فيه لكن الشيخ الأنصاري نقله من التبيين ، فظن الدميني أنه كلام الشيخ حماد ) . وهكذا الأمر في عبدالله بن عطاء .
وقال البيهقي: والحكايات في عوار المراسيل كثيرة ، وأنا أذكر منها هنا واحدة ، فذكر قصة شعبة مع هذا الحديث (القراءة خلف الإمام للبيهقي /207)