فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 91

"هذه قصته التي أشار إليها الحافظ ، ولم يؤثر عنه تدليس في غيرها ، ولاوصفه به أحد قبل ابن حجر مع شهرتها عند أهل العلم ، ومع ذلك فقد وصفه الحافظ بالتدليس في التقريب فقال:"صدوق يخطئ ويدلس"رغم أنه جعله في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين الذين ندر تدليسهم ، وهؤلاء من عادة الحافظ في التقريب ألا يشير إلى مارموا به من تدليس لأنه إما أنه لم يثبت عليهم ، وإما أنه نادر جدا ، وابن لهيعة أكثر منه تدليسا ومع ذلك لم يشر في التقريب إلى تدليسه . ثم إني أخشى أن عبدالله بن عطاء لم يكن هو الذي دلس هذا الحديث ، وأن الذي سواه ودلسه هو أبوإسحاق السبيعي ، حيث سمعه من عبدالله بن عطاء عن أولئك ، فحذفهم من الإسناد ، وسواه عن الثقات ، وجعله عن عبدالله بن عطاء عن عقبة بن عامر ، والذي يقوي هذا الاحتمال أنهم لم يذكروا عبدالله بن عطاء بتدليس ، بينما وصف كثير منهم أباإسحاق السبيعي بالتدليس ، فلايبعد أنه هو الذي دلسه . والله أعلم" (التدليس في الحديث للدميني/208) .

أقول: مما يرد الاحتمال الذي ذكره الدكتور الدميني أمور ، منها:

1-ظاهر القصة ، فقوله باحتمال أن يكون أبوإسحاق سمعه عن عبدالله بن عطاء عن أولئك فحذفهم يرده أن عبدالله بن عطاء لما سأله شعبة عمن حدثه لم يذكر له سوى رجل ، وهو سعد بن إبراهيم ، ولو كان عند عبدالله بن عطاء بقية السند إلى عقبة لمااحتاج شعبة أن يذهب إلى سعد بن إبراهيم ليسأله عمن حدثه ، فدل هذا على أن أباإسحاق لم يكن يعلم من بين عبدالله بن عطاء وعقبة ، حتى يحذفهم .

2-أن أبا إسحاق لم يصفه أحد بأنه يدلس تدليس التسوية فيما أعلم . وقد ذكر الدكتور مسفر في كتابه التدليس ص 60 أسماء من وصفوا بتدليس التسوية ، ولم يذكر منهم أباإسحاق السبيعي .

3-أن أباإسحاق لو أراد أن يسوي الحديث عن الثقات كما قال الدميني فلماذا حذف سعد بن إبراهيم وزياد بن مخراق ، وهما من الثقات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت