انتهى الأثر العظيم ،بل الحديث الفخيم ، وسنده في غاية الجودة ،وقد صححه شيخنا الألباني والأرناؤطيان ،وأبو إسحاق الحويني ومصطفى العدوي ،ومشهور حسن آل سلمان ،وعلي حسن الحلبي ، وغيرهم من تلامذة الألباني وأقرانه المتخصصين في علوم الحديث ، وهو من أصول معرفة البدع والإبتداع ،وتأمل جمله النيرة ، وفقراته الهادية ،لا سيما قوله:"إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة ؟"وقوله هذا ردا لقولهم:"ما أردنا إلا خير"وقوله:"وكم من مريد للخير لم يصيبه ؟"، وما الفرق بين عمل أولئك الجهلة , وعمل فقرائنا وطلبتنا في ليالهم السود ، حيث يوزعون على بعضهم أحزاب القرآن ،وعددا من اللطيف فيما يسمى الفدية ،ولو اهتدى أولئك إلى التسابيح لاستعملوها بدل الحصى ، وهذا وقع بالمسجد النبوي ، والصحابة متوافرون ، وهم متفقون على صنيع ابن مسعود ، وتوقف أبي موسى الأشعري لما فوجئ به من بدعة لا عهد للناس بها ، وهذا شأن البدع في كل زمان ومكان من إقبال الناس عليها ، وتحمسهم لها ،ومن هذا الأثر أخذ أبو إسحاق الشاطبي تعريفه للبدعة: بأنها الفعل المخترع الذي يشبه المشروع يراد به المبالغة في التعبد،وقد قسمها إلى بدع أصلية ، وبدع إضافية ،وأفاض في بيان ذلك بالحجج النيرة ،والبراهين الدامغة مع التمثيل ، وقد كان رضي الله عنه في كتابه العظيم الرائد الإعتصام ، أول من نبه إلى بدع المهدي بن تومرت السوسي الدجال الكذاب الذي أدخل مذهب الأشاعرة إلى المغرب ،ونصره ونشره ، وابتدع في الدين بدعا ما أنزل الله بها من سلطان ، كالتهليل في الصوامع ، وقول:"أصبح الصبح ولله الحمد"في أذان الصبح ، وقراءة الحزب الراتب صبحا ومساء ، وبدع رمضان ، والأذان ثلاث مرات يوم الجمعة ، وقد أخذ الشيخ مصطفى العدوي من هذا الكتاب مختصرا مفيد ، كما استنبط منه أخونا علي حسن الحلبي علم أصول البدع،وقد بين قواعد ه وأصوله في كتابه: أصول علم البدع ، وهو