مطبوع.
فكيف مع هذل يأتي نكرة لا شأن له فيحكم بضعف الحديث بجرة قلم انتصارا لهواه ، فاللهم غفرا .
ومعلوم أن ما أتى في حديث ابن مسعود المزبور مسّلم عند فقهائنا المتأخرين، وأن ما فعله أولئك المبتدعة الذين كانوا مادة الخوارج الذين حاربوا الإمام الحق علي بن أبي طالب في نهروان كما سمعت ، هو كله صواب ، لأنه خير كله ،يدخل في عموم الذكر ، وتشهد له الأصول الشرعية ، بل ربما غلا بعضهم فعده من السنة والمستحبات التي لا ينبغي التفريط فيها ، وهكذا جر ويجر التساهل في الدين إلى هذه المزالق الخطيرة ، ومنها"السبحة"واستعمالها ، واعتبارها مستحبة ، لأنها تعين على الذكر وضبطه كما قال السيوطي ، في رسالته: المنحة في السبحة، واحتج فيها بحديث:"نعم المذكر السبحة"، وهو موضوع بلا شك ، وما أورده في ذلك عن بعض الصحابة مما أورد بعضه الفقيه ، عامته لا يخلو من ضعف ، ولما إطلع النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه وهي تسبح بالحصى قال لها:"واعقدن بالأنامل ، فإنهن مسؤولات ومستنطقات ،"وهو تعليم واضح منه عليه الصلاة والسلام ،وإرشاد إلى ما يتخذ ويستعمل في هذا ، ألا وهو العقد بالأنامل ، مع بيان الحكمة والعلة في ذلك ، التي لا وجود لها في العد بالحصى والخشب وغيره ،على أنه لم يثبت في الأذكار الواردة عدد يتجاوز المئة كما ألمعنا إليه.
والذي اتفق عليه العلماء أن"السبحة"لم يستعملها الرسول عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة الكرام ، ولا أرشد إليها ولا أقرها ، بل أرشد بوضوح ألى العد بالأصابع ، أفلا يكفي هذا المنصف إلى الحكم ببدعية"السبحة"في شكلها الراهن الذي أخذه الصوفية عن النصارى والوثنيين جزما ، كما يشهد بذلك تاريخها؟