فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 37

ثم عاد الفقيه يجتر ما قدمه من الآثار كلها مدخولة في السبحة عن أبي هريرة وغيره ،وقد تصدى لها شيخنا أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة , المجلد الأول ، وأتى عليها من القواعد ، بأسلوب علمي رصين لا لبس فيه ولا إلتواء.

ثم تعرض الفقيه لبدعة الحزب -وهو الذكر الجماعي - موضوع رسالته وأشار إلى إحدى مفاسد الحزب ، وهو التخليط على المصلين ، الدي يثيره السلفيون لوقوعه ، وورود النهي عنه في الحديث الصحيح ، فحاول الجواب عنه، وحاد عن الجادة ،وذهب بعيدا هروبا من الحق ، فتعرض لتكرار الجماعة في المسجد الجامع ، وهي مسألة أجنبية لا دخل لها في الموضوع ، ولكنه وفقه الله يتصيد المناسبة لإطالة الكلام ، وتكبير حجم الرسالة ، وقد كثر الخوض في هذه المسألة في العقود الأخيرة ،وألفت فيها رسائل ، وأنا أرى -إن كان لي أن أرى- أن مسألة كتلك ورد فيها حديث صحيح صريح لا ينبغي التردد في قبولها حتى لا نتقدم بين يدي الله ورسوله، وأنا أعلم أن الشيخ الألباني كان يذهب إلى عدم جواز تكرار الجماعة الثانية ، كما قال الفقيه ،ونحن لا نقلد أحدا ، ولكن نأخذ من حيث أخذوا ، ولما تأملنا كلام الشيخ ومن وافقه على ذلك من تلامذته النجباء ظهر لنا تهافته، وللكلام موضع آخر ، والمحافظة على الموضوع من آداب المناظرة ، ولذلك فنحن نعيب على الفقيه خروجه عن الموضوع مرار ، بله دخوله في مضايق بدون سلاح ، ونحن وإياه بالنسبة للإمام الذهبي والألباني كالفأر مع الأسد، هذا مع إعتقادنا أنهما بشر غير معصومين ، والخطأ والنسيان من لوازم الإنسان ، والمقصود ألا يسارع الإنسان ،وخصوصا من يأنس من نفسه الضعف في الفهم والعلم مثلنا ، إلى الإعتراض وتخطئة رجال شهد لهم العدو بالشفوف في العلم ، وسعة الإطلاع ، ورسوخ القدم في المعارف.

الموقف الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت