الصفحة 78 من 110

1-أنّ المذهب الأول - القائل بوجوب تجديد الاجتهاد مُطْلَقًا - لَمْ تَسْلَمْ أدلته مِن المناقشة والاعتراض ؛ لأنّه يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام واضطرابها ، ولو أنّه قيَّد التجديدَ لَكان أَوْجَهَ وأَلْيَق .

2-أنّ المذهب الثاني - القائل بلزوم الاجتهاد الأول وعدم تجديده - لَمْ تَسْلَمْ أدلته - أيضًا - مِن المناقشة والاعتراض ..

كما أنّ فيه عدم استقرار لِلحُكْم الاجتهادي الأول ، وذلك عند تَكَرُّر الواقعة محلّ هذا الحُكْم بشكل جديد خِلاَف الشكل الأول الذي كانت عَلَيْه عند الحُكْم الأول .

كما أنّ تَرْك النظر في هذه الواقعة المتكررة بهذا الشكل الذي يَقتضي ويوجِب الرجوع في الحُكْم يَجعل الشريعةَ غَيْرَ صالحة لِكُلّ زمان ولِكُلّ مكان ، وهو باطِل .

3-ومِمَّا تَقَدَّم كان الأَوْلى عندي بالقبول والاختيار: المذهب الثالث القائل بتجديد الاجتهاد بشرط أنْ يَتجدد ما يوجِب الرجوعَ ، وإلا كان الاجتهاد الأول لازمًا .

4-أنّه يمكِن حصْر الحالات التي يلزم فيها تجديد الاجتهاد إذا تَجَدَّد

(1) يُرَاجَع: المحصول 6/95 وروضة الطالبين 11/100 والإحكام لِلآمدي 4/238 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/394 ومنتهى السول 2/71 والتمهيد لِلإسنوي /529

ما يوجِب الرجوع في الحُكْم الأول فيما يلي:

الأولى: إذا كان الحُكْم الاجتهادي الأول مستنِدًا إلى دليل ظنِّيّ .

الثانية: إذا لَمْ يَكُن المجتهد ذاكرًا لاجتهاده الأول أو دليله .

الثالثة: إذا كان الحُكْم الأول مبنيًّا على العرف أو العادة ثُمّ تَكرَّرَت الواقعة وتَغَيَّر هذا العرف أو تلك العادة .

5-أنّ الاجتهاد يَكون لازمًا ولا يَتجدد في حالتيْن:

الأولى: إذا تَكرَّرَت الواقعة وكان الحُكْم الأول مبنيًّا على دليل قاطِع .

الثانية: إذا تَكرَّرَت الواقعة ولَمْ يَتجدد ما يَقتضي مراجَعة الحُكْم الأول فيها .

6-يمكِن تحديد شروط تجديد الاجتهاد فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت