الصفحة 80 من 110

الإسلام اليوم متَّهَم - مِن البعض - بالجمود ، وأحكامه الفقهية - كذلك - بالتخلف والرجعية ، وأنّها لا تَصلح إلا لأهْل البادية وأهْل العصور الوسطى ، أمّا في عصْر التقدم العِلْمي والتطور التكنولوجي وثورة الاتصالات فإنّها لا تتواءم ولا تَتفق معه ، ولِذَا لا بُدّ مِنْ فَتْح باب الاجتهاد وإعادة النظر في كُلّ الأحكام وتجديد الاجتهاد في حقّها ..

وهذان المطلبان لا يطالِب بهما إلا جاهِل بالفقه الإسلامي وأصوله ..

لأنّ المطلب الأول ( وهو فَتْح باب الاجتهاد ) : قائم في كُلّ زمان ، ولا يخلو عصْر عَنْ مجتهد ؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّه } (1) ، ولأنّ الاجتهاد هو وسيلة صلاحية

(1) أَخْرَجَه مُسْلِم في كتاب الإمارة: باب قوله لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ =

الشريعة لِكُلّ زمان ولِكُلّ مكان ، ولو أُغْلِق بابُه لَخَرَجَتْ أفعال كثيرة لا نصّ فيها عن التشريع ، ولأنّ الاجتهاد فرْض كفاية ، فيَستلزم انتفاؤه اتفاقَ المسلِمين على الباطل ، وهو ممنوع (1) .

وقَدْ سَبَق أنْ رجَّحْنا عدم خلوّ عصْر عَنْ مجتهد ، مِمَّا يَستلزم فتح باب الاجتهاد في كُلّ زمان وفي كُلّ مكان ، ولكنْ وفْق شروط وضوابط ؛ حتى لا نَفتح أبوابًا لِلفساد والضلال .

والذين أَغلَقوا باب الاجتهاد مِن العلماء إنما قصَدوا حماية الأُمَّة مِمَّنْ لَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد أو لَمْ تتحقق فيه شروطه ، وخشيةَ أنْ يدَّعِي الاجتهادَ غَيْرُ أهْله ومَنْ لا يُوثَق بدِينه ورأْيه ، فسدًّا لِذريعة الفساد أَقفَلوا باب الاجتهاد - مع عُلُوّ شأنه - وآثَروا التقليدَ عَلَيْه مع انحطاط رُتْبَته (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت