فهرس الكتاب
واليوم - ولله الحمد والمنة - هناك مِن العلماء مَنْ هُمْ أهْل لِلفتيا والاجتهاد ، يُظْهِرون حُكْم الشرع في كُلّ مستحدَث وجديد لَمْ يَكُنْ فيه نَصّ أو حُكْم سابِق ، الأمرَ الذي يُبْطِل دَعْوَى غلْق باب الاجتهاد ، إلا إنْ قَصَد أصحاب هذه الدعوى فَتْحَ باب الاجتهاد دون ضوابط أو قيود حتى يدخل مِنْ هذا الباب كُلّ المثقفين والمتعلمين والفنانين والمفكرين وغَيْرهم مِمَّنْ يحاوِلون إباحة الحرام وفْق اجتهاداتهم الباطلة .
وأمّا المطلب الثاني ( وهو تجديد الاجتهاد ) : فليس مصطلَحًا مستحدَثًا
= لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُم برقم ( 3544 ) والترمذي في كتاب الفتن عَنْ رسول الله: باب ما جاء في الأئمة المضلين برقم ( 2155 ) كلاهما عَنْ ثوبان - رضي الله عنه - ، وأبو داود في كتاب الجهاد: باب في دوام الجهاد برقم ( 2125 ) عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - .
(1) يُرَاجَع: إرشاد الفحول /253
(2) يُرَاجَع بلوغ السول /14
كما يتوهم البعض ؛ ففقهاء الإسلام - في نظرهم - إنما نظروا وحكَموا فقط لِعصْرهم ، ولِذَا لا علاقة لهم بما يستجدّ مِنْ وقائع متعلقة بهذه الأحكام مِمَّا يَستدعي تجديد الاجتهاد ، وهو ما نَفتقده هذه الأيام .
ويَكفي ردًّا على هذه الدعوى: تلك النصوص التي تُثبِت تجديد الاجتهاد وعُمْقَه في الفقه الإسلامي ..
ومِنْهَا:
قول الإمام النووي رحمه الله تعالى:"هلْ يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد إذا وَقَعَت الحادثة مرّةً أخرى أو القِبلة ؟"
قُلْتُ: أصحّهما: لزوم التجديد ، وهذا إذا لَمْ يَكُنْ ذاكرًا لِدليل الأولى ولَمْ يَتجدد ما قَدْ يوجِب رجوعَه" (1) ا.هـ ."
وقول ابن عقيل رحمه الله تعالى:"إذا استفتَى العامِّيّ عالِمًا في حُكْم حادثة فأفتاه ثُمّ حَدَث مِثْلُهَا وَجَب عَلَيْه أنْ يُحْدِث اجتهادًا ثانيًا ، ولا يفتي بما أَفْتَى أوّلًا فيَكون مقلِّدًا لِنَفْسه .."