الصفحة 82 من 110

كما إذا اجتهَد في القِبلة فأدّاه اجتهاده إلى جهة ، ثُمّ حَضَرَت صلاة أخرى فإنّه يُحْدِث لها اجتهادًا ثانيًا إذا كانت القِبلة على الخفاء ، ولا يَستقبِل الجهةَ الأولى ؛ لأنّ الاجتهاد قَدْ يَتغير ، فلا يُؤْمَن أنْ يَكون الحقّ فيما يَتجدد مِن الحُكْم باجتهاده الثاني" (2) ا.هـ ."

وقول ابن السبكي رحمهما الله تعالى:"إذا تكرَّرَت الواقعة وتَجَدَّد ما قَدْ يَقتضِي الرجوع ولَمْ يَكُنْ ذاكرًا لِلدليل الأول وَجَب تجديد النظر قطعًا" (3) ا.هـ .

(1) روضة الطالبين 11/100

(2) الواضح 5/243 ، 244

(3) جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/394

ثانيًا - الفَرْق بَيْن تجديد الاجتهاد وتبديد الأحكام الشرعية:

لقدْ أَثبتْنا فيما سَبَق أنّ علماء الإسلام أَوجَبوا تجديد الاجتهاد ودَعَوْا إليه وفْق شروط معيَّنة ، ولا يَقوم به إلا مَنْ كان أهلًا لِلاجتهاد ..

ولِذَا .. فإنّ دعوة البعض اليوم - مِمَّنْ ليسوا مِنْ أهْل العِلْم الشرعي -إلى مراجَعة الأحكام الشرعية الاجتهادية وتجديد أحكامها حتى يسايِر مستجدّات العصر ومتطلباته وعدم قَصْر ذلك على المجتهدين أو علماء الشريعة تُعَدّ دعوى لِتبديد الاجتهاد وهدْم لِلثوابت واتهام لِلشريعة وأحكامها بالتخلف والجمود .

وفي ذلك يقول أحدهم:"إنّ العالَم الإسلامي لَفِي حاجة إلى نهضة شاملة في كُلّ المجالات: تَثُور على الأوضاع التقليدية ، وتُخَلِّص العقليةَ الإسلاميةَ والواقعَ الإسلاميَّ مِن الجمود"..

ثُمّ يقول:"عِلْمًا بأنّ منهج أصول الفقه الذي ورثناه بطبيعة نشْأته بعيدًا عَنْ واقِع الحياة العامة ، وبتأثره بالمنطق الصوري وبالنزعة الإسلامية المحافِظة والميالة نَحْو الضبط جَعَلَتْه ضيّقًا لا يفي بحاجتنا اليوم ولا يَستوعب حركةَ الحياة المعاصرة" (1) ا.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت