الصفحة 83 من 110

فهذه دعوى صريحة لِلتحلل مِنْ قواعد الاجتهاد وأصول الفقه ، مِمَّا يَفتح باب الاجتهاد دونما قواعد أو أصول ، حتى أَصبَح مِنْ حقّ كُلّ صحفيّ أو كاتِب أو أديب أو عالِم في غَيْر علوم الشريعة أنْ يَجتهد ، حتى وإنْ ناقَض حُكْمًا شرعيًّا ثابتًا بالكتاب والسُّنَّة .

ثالثًا - نماذج معاصرة لِتجديد الاجتهاد وفيها تبديد لِلأحكام وهدْم لأصول الشريعة:

النموذج الأول: مساواة المرأة لِلرَّجُل في الميراث ..

(1) التجديد في أصول الفقه /41 ، 42

وهذا الحُكْم تَوصَّل إليه ولاة الأمر في دولة عربية أفريقية اجتهادًا مِنْهُمْ مبنيّ على أنّ حُكْم القرآن - وهو قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن} (1) كانت له ظروف وكان متمشيًا مع الزمَن الذي نَزَل فيه القرآن الكريم ، أمّا اليوم فلا ؛ فإنّ المرأة كالرَّجُل تمامًا بتمام ، متساويان في جميع الحقوق والواجبات ، ولِذَا فقدْ قرَّروا تعطيل شرْع الله تعالى لِعدم صلاحيته لِلتطبيق !

وهذا اجتهاد باطِل ؛ لأنّه مُعارِض لِدليل قاطِع ومخالِف لِقاعدة ( لا اجتهاد مع النص ) (2) .

النموذج الثاني: إباحة التماثيل في البيوت ..

وهو حُكْم أَفْتَى به أحد الأساتذة بكلية أصول الدين ( جامعة الأزهر بالقاهرة ) كنوع مِنْ تجديد الاجتهاد ..

وقَدْ بَنَى حُكْمَه على أنّ تحريم التماثيل في البيوت في عصْر الإسلام الأول إنما كان خوفًا مِن العودة إلى عبادة الأصنام ، أمّا اليوم فهذه العلة منتفِية ، ولِذَا فيباح وضْع التماثيل بجميع أنواعها في البيوت (3) .

وهو اجتهاد باطِل ومردود ؛ لأنّ نَصّ التحريم لَمْ يُنَصّ فيه على علة الحُكْم في قوله - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيه كَلْبٌ وَلاَ صُورَة } (4) .

كما أنّه اجتهاد مُعارِض لِلنص ، فلا يُقْبَل ، إلا إنْ قيَّد التماثيلَ بأنْ

(1) سورة النساء مِن الآية 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت