الصفحة 86 من 110

وإذا لَمْ يَعترِه: فهلْ يجوز لِلمجتهد أو لِغَيْره أنْ يَنقُض هذا الاجتهاد ؟

وعلى ضوء ما تَقَدَّم فإنّ الاجتهاد عند الأصوليين ليس على وتيرة واحدة ؛ فقدْ لا يُنقَض الاجتهاد باجتهاد آخَر مِن المجتهد أو غَيْره ، وقَدْ يُنقَض مِن المجتهد أو مِنْ غَيْره .

ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهُمَا فيما يلي ..

أوّلًا - حالة عدم نقْض الاجتهاد:

اتفَق العلماء على أنّ المَسائل الاجتهادية لا يجوز نقْض الحُكْم فيها لا مِن المجتهد نَفْسه ولا مِنْ غَيْره ، لكنْ يعمل بالاجتهاد الثاني فيما عَدَا الأحكام المبنية على الاجتهاد الأول .

دليل عدم نقْض الاجتهاد:

أَجْمَع الصحابة - رضي الله عنهم - على أنّ الاجتهاد لا يُنقَض بالاجتهاد ..

وقَدْ ثَبَت أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - حَكَم في مَسائل خالَفه فيها عُمَر - رضي الله عنه - ولَمْ يَنقض حُكْمَه .

كما حَكَم عُمَر - رضي الله عنه - في المشرِّكة (1) بعدم المشارَكة ثُمّ حَكَم بالمشارَكة وقال:"ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذَا عَلَى مَا قَضَيْنَا"، وقَضَى في الجدّ قضايا مختلفة (2) .

شرْط عدم نَقْض الاجتهاد:

وشرْط عدم نقْض الاجتهاد: ألاّ يخالِف الاجتهاد الأول نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا .

علة عدم النقض:

والعلة في عدم النقض: أنّه لو جاز نقْض الاجتهاد: فإمّا أنْ يَكون مِنْ غَيْر سبب ، وهو باطِل قطعًا ..

وإمّا أنْ يَكون بسبب - وهو تَغيُّر الاجتهاد - أو بحُكْم مجتهد آخَر ، وهو - أيضًا - باطِل ؛ لأنّه لو جاز نقْضه لَجاز نقْض النقض ، ويتسلسل وهَلُمّ جرّا ..

وهذا يؤدي إلى عدم الوثوق بالأحكام الاجتهادية وزعزعتها (3) .

ومِنْ هُنَا كانت القاعدة الفقهية ( الاجتهاد لا يُنْقَض بالاجتهاد ) أيْ في الماضي ، ولكنْ يغيّر الحُكْم في المستقبل ؛ لانتفاء الترجيح الآن ، ولِهذا

(1) المشرِّكة: هي المسألة التي ماتت فيها زوجة عَنْ:

زوج وأُمّ وأخويْن لأُمّ وأخ ش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت