الصفحة 90 من 110

ينظر: فإنْ كان الاجتهاد الثاني في محلّ الاجتهاد الأول لَمْ يَنقضه ؛ لأنّ الاجتهاد لا يُنْقَض بالاجتهاد ، وإنْ كان بدليل قاطِع وَجَب نقْضه بالاتفاق (1) .

الفرع الرابع

إذا أَفتى المجتهد وعَمِل مقلِّد بفتواه وتَرتَّب على هذا العمل إتلاف ثُمّ تَغيَّر اجتهاده لِتَبَيُّن خطئه ..

فهلْ يَضمن المجتهدُ المتلَفَ أمْ لا ؟

إنْ تَغيَّر اجتهاده ولَمْ يخالِف قاطعًا لَمْ يَضمن ؛ لأنّه معذور ، وإنْ خالَف قاطعًا ضَمِن المُتْلَف .

ومِنْهُمْ مَنْ ضَمَّنه في هذه الحالة إذا كان أهلًا لِلفتوى ، وإلا فالمستفتِي لأنّه مقصِّر (2) .

وذهب بَعْض العلماء إلى عدم وجوب إعلام المستفتِي ؛ لأنّ إيجاب الإعلام يؤدِّي إلى الحرج والمشقة بالنسبة لِلمفْتين ، والحرج مرفوع في الشريعة الإسلامية ؛ يقول الله جَلّ وعلا {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَج} (3) .

(1) يُرَاجَع: الغيث الهامع 3/889 والبحر المحيط 6/302 وقواطع الأدلة 5/59 وجمع الجوامع مع التشنيف 2/215 وروضة الطالبين 11/170 وغاية الوصول /235 وشرح المحلي مع حاشية البناني 2/391 وأعلام الموقعين 4/183 ، 184

(2) يُرَاجَع: جمع الجوامع مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/391 والغيث الهامع 3/890 وتشنيف المسامع 2/216

(3) سورة الحجّ مِن الآية 78

كما أنّه يؤدِّي إلى ضَعْف ثقة العوامّ بالمجتهدين ، وفي ذلك مِن الضرر ما فيه ، وليس في تَرْك إعلام هذا المستفتِي ضَرَر به ؛ لأنّه معذور في عمله برأي صحيح عنده بناءً على الفتوى الأُولى ..

وقَدْ رَجَع المجتهدون عَنْ فتواهم الاجتهادية لِدليل ظنِّيّ ولَمْ يَثبت عَنْهُمْ أنّهم تَعَقَّبوا المستفتين لِيُخبِروهم بتغيير اجتهادهم ومِنْ ثَمّ فتواهم (1) .

(1) أصول الفقه الإسلامي لِزكريا البري /321

المطلب الخامس

ورود قوْليْن لِمجتهد في مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت