فهرس الكتاب
هذا المطلب تَعرَّض له كثير مِن الأصوليين (1) ، وقَدْ حصَرتُ لهم صورًا لِورود قوْليْن عَنْ مجتهد ..
أَذكرها فيما يلي:
الصورة الأولى: إذا كان القولان لِمجتهد في مسألة واحدة في وقْت واحد بالنسبة إلى شخْص واحد وتَناقَض الحُكْم فيهما .
وهذه الصورة غَيْر جائزة القوْليْن ؛ لأنّ دليلهما إنْ تَعادَلاَ توقّف ، وإنْ تَرَجَّح أحدهما فهو قوله ويَتعين (2) .
وعلَّل الفتوحي - رحمه الله تعالى - إحالة ذلك: بأنّه لا يخلو: إمّا أنْ يَكونا فاسديْن وعلِم ذلك: فالقول بهما حرام ، فلا قول أصلًا .
أو يَكون أحدهما فاسدًا: فكذلك ، فلا وجود لِلقوْليْن .
أو يَكونا صحيحيْن: فإذَن القول بهما مُحَال ؛ لاستلزامهما التضاد الكلي والجزئي .
وإنْ لَمْ يعلم الفاسد مِنْهُمَا: فليس عالِمًا بحُكْم المسألة ، فلا قول له فيها فيَلزمه التوقف أو التخيير ، وهو قول واحد لا قولان (3) ا.هـ .
(1) يُرَاجَع: اللمع /74 وقواطع الأدلة 5/61 - 78 والعدة 5/1610 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/299 وروضة الناظر /398 والمسودة /527 والبلبل /179 وشرح الكوكب المنير 4/493 وتيسير التحرير 4/232 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/394 والتمهيد لِلكلوذاني 4/357 وإرشاد الفحول /263 والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد /379
(2) يُرَاجَع شرح العضد 2/299
(3) شرح الكوكب المنير 4/492 ، 493
الصورة الثانية: إذا كان القولان لِمجتهد في مسألة واحدة في وقْت واحد لِشخْصيْن وكان الحُكْم فيهما متناقضًا .
وهذه الصورة تجوز على القول بالتخيير عند تعادل الأمَارتيْن ، ولا تجوز على القول بالوقف .
الصورة الثالثة: إذا كان القولان لِمجتهد في مسألة واحدة واختلَف وقْتاهما وكان الحُكْم فيهما متعارِضًا .
وفي هذه الصورة إنْ علِم تاريخ الحُكْم فيهما: كان القول الأخير هو المقدَّم ، ويُعَدّ رجوعًا عن القول الأول (1) .