فهرس الكتاب
وإذا لَمْ يعلَم تاريخ الحُكْم فيهما: فقدْ حَكَى ابن الهمام - رحمه الله تعالى - في ذلك أقوالًا ثلاثةً:
القول الأول: يجب على المجتهد الذي يأتي بَعْده أنْ يرجِّح بَيْنَهما بشهادة قَلْبه .
القول الثاني: يخيّر مقلِّد هذا المجتهد في العمل بأيّ القوْليْن شاء .
القول الثالث: إنْ نُقِل في أحد القوْليْن عَنْ هذا المجتهد ما يقوِّيه - كقوله:"هذا أَشْبَه أو تفريع عَلَيْه"- فهو الصحيح عنده ..
وإنْ لَمْ يُنقَل عَنْه ما يقوِّي أحدَهما: فإنْ كان الناظر في القوْليْن بَلَغ درجةَ الاجتهاد في المذهب رجَّح بَيْنهما ، وإلا يَعمل بأيهما شاء بشهادة قَلْبه .
وإنْ كان عامِّيًّا اتبَع فتوى المفتِي فيه الأتقى الأعلم بالتسامع .
وإنْ كان متفقهًا لَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد تَبِع المتأخرين مِنْ أهْل الفتوى في المذهب وعَمِل بما هو أَصْوَب وأَحْوَط عنده (2) .
(1) يُرَاجَع: شرح العضد 2/299 وإرشاد الفحول /163
(2) يُرَاجَع التحرير مع التيسير 4/232 ، 233
تخريج الإمام الشافعي - رضي الله عنه - المسألة على قوْليْن:
لقدْ أَنكر البعض على الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أنْ يَكون له في المسألة الواحدة قولان ..
ومِنْهُم:
القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى - في قوله:"وقَدْ أَطْلَق الشافعي القوْليْن في المسألة الواحدة في وقْت واحد في مَواضع مِنْ كُتُبه" (1) ا.هـ .
وقال ابن السمعاني رحمه الله تعالى:"فأمّا قول العالِم الواحد فيه بقوْليْن مخْتلفيْن: فلَمْ يُعلَم قَبْل الشافعي - رحمه الله - مَنْ قال بذلك تصريحًا ، وهو - رحمه الله - قد ابتكَر هذه العبارة وذَكَرها في كُتُبه ، وقَدْ أَنكر ذلك عَلَيْه كثير مِنْ مخالِفيه ، ونَسَبوه إلى الخطأ في ذلك ، وقالوا: هذا دليل على نقصان الأدلة وقلة المعرفة حين لَمْ يَعرف الحقَّ مِنْ أحد القوْليْن فاحتاج إلى تخريج المسألة على قوْليْن" (2) ا.هـ .