فهرس الكتاب
وقال الآمدي رحمه الله تعالى:"وأمّا أنْ لا يوجَد مِنْه ما يَدُلّ على الترجيح - كما نُقِل عن الشافعي ذلك في سبع عشرة مسألة - فلا يخلو: إمّا أنّه ذَكَر ذلك بطريق الحكاية لأقوال مَنْ تَقَدَّم ، فلا تَكون أقوالًا له ، وإمّا أنْ يَكون ذلك بمعنى اعتقاده لِلقوْليْن ، وهو مُحَال ؛ وذلك لأنّ دليلَيِ القوْليْن إمّا أنْ يَكون أحدهما راجحًا على الآخَر في نظره أو هُمَا متساويان .."
فإنْ كان الأول: فاعتقاده لِحُكْم الدليل المرجوح ممتنِع .
وإنْ كان الثاني: فاعتقاده لِلتحريم والإباحة معًا في شيء واحِد مِنْ جهة واحدة مُحَال" (3) ا.هـ ."
(1) العدة 5/1610 ، 1611
(2) قواطع الأدلة 5/62
(3) الإحكام 4/207
جواب الشافعية على إنكار تخريج المسألة على قوْليْن عند الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:
لقدْ دافَع الشافعية عَنْ إمامهم ورَدّوا دعوى عدم جواز القوْليْن في مسألة واحدة ..
وسأكتفي في هذا المقام بجواب أحد أئمة الشافعية ، وهو الشيرازي رحمه الله تعالى ، والذي جاء فيه:"وأمّا تخريج الشافعي - رحمه الله تعالى - المَسائلَ على قوْليْن: فعلى أَضْرُب .."
مِنْهَا: ما قال فيها قوْليْن في وقْتيْن ، فقال في القديم فيها بحُكْم ، وفي الجديد رجَع عَنْه: فهذا جائز بِلا كلام ؛ لِمَا رُوِي عَنْ عَلِيّ - كرَّم الله وجْهَه - أنّه قال:"كَانَ رَأْيِي وَرَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنْ لاَ تُبَاعَ أُمَّهَاتُ الأَوْلاَدِ ، وَرَأْيِي الآنَ أَنْ يُبَعْن" (1) ..
وعلى الروايات التي عَنْ أبي حنيفة ومالِك رحمهما الله تعالى ؛ فإنّه رَوَى عَنْهُمَا رواياتٍ ثُمّ رَجَعوا عَنْهَا إلى غَيْرها .
ومِنْهَا: ما قال في وقْت واحد:"هذه المسألة على قوْليْن"ثُمّ بيَّن الصحيح مِنْهُمَا: فهذا - أيضًا - جائز .