فهرس الكتاب
ومِنْهَا: ما نَصّ على قوْليْن في موْضعيْن: فيَكون ذلك على اختلاف حاليْن ، فلا يَكون هذا اختلافَ قوْل في مسألة ، بلْ هذا في مسْألتيْن .
ومِنْهَا: ما نصّ فيه على قوْليْن ولَمْ يبيِّن الصحيحَ مِنْهُمَا حتى مات رحمه الله تعالى ، ويقال إنّ هذا لَمْ يوجَد إلا في سبعة عَشَر مسألةً: وهذا جائز ؛ لأنّه يجوز أنْ يَكون قَدْ دَلّ الدليل عنده على إبطال كُلّ قول سِوَى القوْليْن وبقي له النظر في القوْليْن فمات قَبْل أنْ يبيِّن كما رَويناه في قصة
(1) اللمع /74 ، 75 بتصرف ويُرَاجَع: التبصرة /511 - 513 وقواطع الأدلة 5/64 - 85 والاجتهاد في الشريعة الإسلامية لأستاذنا د. حَسَن مرعي /141 ، 142
عُمَر - رضي الله عنه - في أمْر الشورى ، وكما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الشك في سؤر الحمار" (1) ا.هـ ."
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على صور ورود قوْليْن لِلمجتهد في مسألة واحدة يتضح لنا ما يلي:
1-أنّ الجميع متفقون على أنّه لا يجوز تَناقُض القوْليْن في مسألة واحدة لِشَخْص ووقْت واحد .
2-أنّهم اتفَقوا على جواز تَناقُض القوْليْن إذا كانت المسألة لِشخْص واحد في وقْتيْن مخْتلفيْن أو لِشخْصيْن في وقْت واحد ؛ لِوجود ما يَستدعي تغيير الحُكْم في الحالتيْن .
3-أنّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قَدْ يَكون - كما ذَكَر ابن السمعاني رحمه الله تعالى - أول مَنْ قال بقوْليْن مخْتلفيْن تصريحًا ..
وهذا يعني أنّ غَيْرَه فَعَل ذلك ولَمْ يصرِّح بالقول به ؛ فقدْ تَعَدَّدَت الأقوال والروايات عن الصحابة - رضي الله عنهم - ومَنْ بَعْدهم مِن الأئمة والمجتهدين .
4-أنّ البعض قَدْ يُفْهَم مِنْ تَعَدُّد الأقوال أو الروايات المنقولة عن المجتهد في مسألة واحدة أنّه عَيْب ونَقْص في المَلَكة الفقهية التي تَجعله متردِّدًا بَيْن قوْليْن ..