الصفحة 95 من 110

وهذه الدعوى مردودة: بأنّ تَعَدُّد أقوال المجتهد أو الروايات عَنْه إنما هو أمَارة على تَمكُّنه وحِرصه على التوصل إلى الحُكْم الشرعي ؛ فقدْ حَصَر الصحيحَ في قوْليْن وأَبْطَل ما عَدَاهما وبقي له النظر في القوْليْن ولَمْ يَتمكن مِنْ ذلك .

(1) شرح الكوكب المنير 4/493 ، 494 ويُرَاجَع البلبل /180

وفي ذلك يقول الفتوحي رحمه الله تعالى:"وفائدة ذِكْر القوْليْن مِنْ غَيْر ترجيح: التنبيه على أنّ ما سِواهما لا يؤخَذ به ، وأنّ الجواب منحصِر فيما ذكر ، فيُطلب الترجيح فيه .."

قال الطوفي رحمه الله: وأَحسَن ما يُعتَذر به عن الشافعي - رضي الله عنه -: أنّه تَعارَض عنده الدليلان فقال بمقتضاهما على شريطة الترجيح" (1) ا.هـ ."

5-أنّ وقوع تَعدُّد الروايات والأقوال عن الصحابة - رضي الله عنهم - والأئمة المجتهدين ثَبَت في أحكام كثيرة ..

نَذكر مِنْهَا ما يلي:

أ- تَعَدُّد الروايات في تحديد مسافة القَصْر ..

فقدْ رُوِي عن ابن عُمَر (1) وابن عباس - رضي الله عنهم - أنّها ستة عَشَر فرسخًا .

ورُوِي عن ابن عُمَر - رضي الله عَنْهُمَا - أنّه قَصَر إلى ثلاثين ميلًا .

ورُوِي عَنْه - أيضًا - أنّه كان يَقْصُر في مسيرة عشرة فراسخ .

ورُوِي عَنْه أيضا:"لَوْ خَرَجْتُ مِيلًا لَقَصَرْتُ الصَّلاَة".

كما رُوِي عن ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا:"الْقَصْرُ إِلَى عُسْفَانَ ، وَهِيَ اثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ مِيلا".

ورُوِي عَنْه أيضا:"يُقْصَرُ فِي يَوْمٍ ، وَلاَ يُقْصَرُ فِيمَا دُونَه" (2) .

ب- اختلافهم في حدّ العورة مِن الرَّجُل ومِن المرأة وتَعَدُّد الروايات عَنْ

(1) ابن عُمَر: هو الصّحابيّ الجليل أبو عَبْد الرحمن عَبْد الله بن عُمَر بن الخطّاب القرشي العدوي رضي الله عَنْهُمَا ، أحد الأعلام في العِلْم والعمل ..

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بمكة سَنَة 74 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت