فهرس الكتاب
بلل: فيه { بُلُّوا أرحامكم ولوْ بالسَّلام } أي نَدُّوها بِصِلَتِها. وهم يُطْلقُون النَّدَاوة على الصِّلة كما يُطْلِقُون اليُبْس على القَطِيعة، لأنهم لما رأوْا بعضَ الأشياء يَتَّصِل ويختلِط بالنَّدواة، ويحصُل بينهما التَّجافي والتَّفرُّق باليُبْس استعاروا البَلَلَ لمعْنَى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة. ومنه الحديث { فإنّ لكم رَحمًا سأبُلُّها بِبلاَلِها } أي أصِلكم في الدنيا ولا أُغْنِي عنكم من اللّه شيئًا. والبِلاَل جمع بَلَل. وقيل هو كلّ ما بلَّ الحلْق من ماءٍ أو لبن أو غيره. ومنه حديث طهفة { ما نَبِضّ بِبِلاَل } أراد اللبَن. وقيل المطر. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه { إن رأيت بلَلًا من عَيْش } أي خِصْبًا؛ لأنه يكون من الماء. وفي حديث زمزم { هي لِشَارِبٍ حِلٌ وبِلٌّ } البِلٌّ: المُباح. وقيل الشِّفَاء، من قولهم بَلَّ من مرضه وأبَلَّ، وبعضهم يَجْعله إتْباعا لِحِلّ، ويَمْنَع من جواز الإتْباع الواوُ. وفيه { من قَدَّر في معَيشته بَلَّه اللّه تعالى } أي أغْناه. وفي كلام علي رضي اللّه تعالى عنه { فإن شَكَوْا بانقطاع شرْب أو بَالَّة } يقال لا تَبُلُّك عندي بَالَّة، أي لا يُصِيبك مني نَدًى ولا خَيْر. وفي حديث المغيرة { بَلِيلَة الإرْعاد } أي لا تَزَال تُرْعِدُ وَتُهدّد. البَلِيلَة: الرّيح فيها نَدًى، والجَنُوب أبَلُّ الرّياح، جَعل الإِرْعاد مَثَلا لِلْوعيد والتَّهْديد، من قولهم أرْعَدَ الرجُل وأبْرَق إذا تَهدّدّ وَأوْعَد. وفي حديث لقمان { ما شيء أبَلُّ للجسْم من اللَّهْو } هو شيء كلحْم العُصْفور، أي أشَدّ تَصْحِيحا ومُوَافَقَة له. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه { أنه كتَب يَسْتَحضِر المُغِيرة من البَصْرة: يُمهَلُ ثلاثا ثم يَحْضر على بُلَّتِه } أي على ما فيه من الإساءة والعَيْب. وهو بضم الباء. وفي حديث عثمان { ألستَ تَرْعَى بَلَّتَها } البَلَّة نَوْر العِضَاء قبل أن يَنْعَقِد
بلم: في حديث الدجّال { رأيته بَيْلَمانِيًّا أقْمر هِجانًا } أي ضَخْم مُنْتفِخ. ويُروى بالفاء. وفي حديث السقيفة { كَقِدّ الأُبْلُمةِ } أي خُوصَة المُقْل. وقد تقدّم في الهمزة
بلن: فيه { ستَفْتَحون بلادًا فيها بَلاّنَات } أي حَمَّامَات. والأصْل بَلاَّلاَت فأبْدَل اللام نونا
بله: في حديث نعِيم الجنة { ولا خطَر على قَلْب بَشَر، بَلْهَ ما اطَّلَعْتُم عليه } بَلْهَ من أسماء الأفعال بمعنى دَعْ واتْرك، تقول بَلْهَ زيْدًا. وقد يُوضَع مَوْضع المصدر وَيُضاف، فيقال بَلْهَ زَيْدٍ، أي تَرْكَ زَيدٍ. وقوله ما اطَّلَعْتُم عليه: يحتمل أن يكون منصوب المحَلّ ومجروره على التَّقْدِيرَين، والمعنى: دَعْ ما اطَّلَعْتم عليه من نَعيم الجنة وعرَفْتُموه من لذَّاتها. وفيه { أكثر أهل الجنة البُلْهُ } هو جمع الأبْلَه وهو الغَفِل عن الشَّر المطْبُوع على الخَيْر (أنشد الهروي: ولقدْ لَهَوْتُ بطِفْلَةٍ مَيَّاسَةٍ بَلهِاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارِهَا أراد أنها غِر، لا دهاء لها ) . وقيل هم الذين غَلَبت عليهم سلامة الصُّدور وحُسْن الظَّن بالناس؛ لأنهم أغْفَلُوا أمْرَ دُنْياهم فَجهِلوا حِذْق التَّصُرُّف فيها، وأقْبَلوا على آخِرَتِهم فشَغَلُوا أنفُسَهم بها، فاسْتَحَقُّوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة. فأمّا الأبْلَه وهو الذي لا عَقْلَ له فغير مُرَادٍ في الحديث. وفي حديث الزِّبْرِقان { خيْر أوْلاَدِنا الأبْلَه الْعَقُول } يريد أنَّه لِشِدّة حيائه كالأبْلَه وهو عَقُول
بلور: في حديث جعفر الصادق { لا يُحبُّنا أهلَ البَيْت الأحْدَبُ المُوجَّهُ ولا الأعْوَرُ الْبِلوْرة } قال أبو عُمر الزاهد: هو الذي عَيْنُه ناتِئة، هكذا شَرَحه ولم يذكر أصله