فهرس الكتاب
بنا: في حديث الاعتكاف { فأمر ببنَائه فَقُوّض } البناء واحد الأبْنيَة، وهي البيوت التي تسْكنُها العرب في الصحراء، فمنها الطِّرَاف، والخِبَاء، والبِنَاء، والقُبّضة، والمِضْرَب. وقد تكرر ذكره مفردا ومجموعا في الحديث. وفي حديث أنس رضي اللّه عنه { كان أوّل ما أُنْزِل الحجاب في مُبْتَنَى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب } الابْتِنَاء والبِنَاء: الدُّخول بالزوجة. والأصلُ فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنَى عليها قُبَّة ليَدْخُل بها فيها، فيقال بنَى الرجل على أهله. قال الجوهري: ولا يقال بنَى بأهْله. وهذا القول فيه نَظَر، فإنه قد جاء في غير مَوْضع من الحديث وغير الحديث. وعاد الجوهري استعمله في كتابه. والمُبْتَنَى ها هنا يُراد به الابْتِنَاء، فأقامه مقام المصْدر. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه { قال: يا نبيَّ اللّه متى تبْنِيني } أي متى تُدْخِلُني على زَوْجتي. وحَقِيقَتُه متى تَجعلُني أبْتَنِي بِزَوْجَتي. وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها { ما رأيته صلى اللّه عليه وسلم مُتَّقِيًا الأرض بشيء إلا أني أذكر يوم مَطرٍ فإنَّا بَسَطنَا له بِنَاء } أي نِطْعا، هكذا جاء تفسيره. ويقال له أيضا المَبْنَاة. وفي حديث سليمان عليه السلام { من هدّم بِنَاء رَبّه تبارك وتعالى فهو ملعون } يعني من قتل نَفْسا بغير حق؛ لأنّ الجسم بُنْيانٌ خَلَقه اللّه تعالى وركَّبه. وفي حديث البراء بن مَعْرُور { رأيت أنْ لا أجعلَ هذه البَنِيَّة منِّي بِظَهْر } يُريد الكعبة. وكانت تُدعَى بنِيَّةَ إبراهيم عليه السلام، لأنه بناها، وقد كثر قسَمُهم بربّ هذه البَنِيَّة. وفي حديث أبي حذيفة { أنه تَبَنَّى سالِمًا } أي اتَّخذه ابْنًا، وهو تَفَعَّل من الإبن. وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها { كنت ألْعَبُ بالبَنَات } أي التَّمَاثِيل التي تلْعَب بها الصَّبايا. وهذه اللفظة يجوز أن تكون من باب الباء والنون والتاء، لأنها سَلاَمة لبِنْت على ظاهر اللفظ. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه { أنه سأل رجلا قَدِم من الثَّغْر فقال: هل شَرب الجيش في البُنَيَّات الصغار؟ قال: لا، إن القوم ليُؤتَوْن بالإِناء فيتَداوَلُونه حتى يَشْربُوه كلُّهم } البُنَيَّات ها هنا: الأقْداح الصغار. وفيه { من بنَى في ديار العجم فعَمِل نَيْرُوزَهم ومَهْرَجانهم حُشر معهم } قال أبو موسى: هكذا رواه بعضهم. والصواب تَنأ، أي أقام. وسيذكر في موضعه. وفي حديث المخنَّث يصف امرأة { إذا قعدَتْ تبنَّت } أي فَرجَّت رجليها لضِخَم رَكَبِها، كأنه شبَّهها بالقُبَّة من الأدَم، وهي المَبْناة لِسمنِها وكثرة لحمها. وقيل شَبَّهها بها إذا ضُرِبت وطُنِّبَتْ انفرجت، وكذلك هذه إذا قعدت تربَّعَت وفرّجت رِجْليها. 3باب الباء مع الواو
بند: في حديث أشراط الساعة { أن تَغْزُوَ الرُّوم فَتسِير بثمانين بنْدًا } البَنْدُ: الْعَلَم الكَبِير وجمعه بنود
بنس: في حديث عمر رضي اللّه عنه { بَنِّسُوا عن البيوت لا تَطِمُّ امرأةٌ أو صَبيٌّ يَسْمع كلامكم } أي تأخَّروا لئلا يَسْمعوا ما يَسْتَضرُّون به من الرَّفَث الجاري بيْنكم
بنن: في حديث جابر رضي اللّه عنه وقتل أبيه يوم أحُد { ما عَرَفْتُه إلاَّ ببَنَانه } البنَان: الأصابع. وقيل أطرافها، واحدتها بَنَانَة. وفيه { إن للمدينة بَنَّةً } البَنَّة: الريح الطَّيّبة، وقد تُطلق على المَكْروهة، والجمع بِنَانٌ. ومنه حديث علي { قال له الأشعث بن قيس ما أحسَبُك عرفتني يا أمير المؤمنين، قال: بلى وإني لأجدُ بَنَّةَ الغزْل منك } أي ريح الغزْل، رماه بالحياكة. قيل كان أبو الأشعث يولَع بالنِّسَاجة. وفي حديث شريح { قال له أعرابي وأراد أن يَعْجَلَ عليه بالحكومة تَبَننْ } أي تَثَبَّتْ. وهو من قولهم أبَنَّ بالمكان إذا أقام فيه. وفيه ذكر { بُنَانَة } وهي بضم الباء وتخفيف النُّون الأولى: محَلَّة من المحالّ القديمة بالبصرة
بها: في حديث عَرفة { يُباَهِي بهم الملائكة } المُباهاة: المُفاخَرة، وقدْ بَاهَى به يُباهِي مُبَاهَاة. ومنه الحديث { من أشراط الساعة أن يتَبَاهَى الناس في المسَاجد } وقد تكررّ ذكرها في الحديث. وفي حديث أمّ مَعْبَد { فحلَب فيه ثَجًّا حتى عَلاَه البَهاء } أراد بَهَاءَ اللبن، وهو وَبِيصُ رغوته. وفيه { تَنْتقِل العربُ بِأبْهَائِها إلى ذِي الخَلَصَة } أي ببُيُوتها، وهو جَمْع البَهْوِ للْبَيْت المعروف. وفيه { أنه سمع رجلا يقول حين فُتِحَتْ مكّة: أبْهُوا الخيلَ فقد وضَعَت الحرْبُ أوْزارها } أي أعْرُوا ظهورها ولا تَرْكبُوها فما بقيتُم تحتلجون إلى الغَزْوِ، من أبْهَى البَيْتَ إذا ترَكه غير مَسكُون. وبَيْتٌ باهٍ أي خَالٍ. وقيل إنما أراد وَسّعوا لها في العَلَف وأرِيحُوها، لا عَطّلُوها من الغَزْو، والأوّل الوجْه؛ لأنّ تمام الحديث فقال { لا تَزالُون تُقَاتِلون الكفَّار حتى يُقَاتِل بَقِيَّتُكم الدَّجَّالَ } . 3باب الباء مع الياء