فهرس الكتاب
ثكل: فيه { أنه قال لبعض أصحابه: ثَكِلَتْك أمُّك } أي فَقَدَتْك. والثُّكْل: فقْد الوَلَد. وامرأة ثَاكِل وثَكْلَى. ورجُل ثَاكِل وَثثْكَلان، كأنه دَعَا عليه بالموتِ لسوء فِعْله أو قوله. والموت يَعُمُّ كلَّ أحد، فإذَنْ الدعاء عليه كَلاَ دُعَاء، أو أرادَ إذا كُنْت هكذا فالموت خيرٌ لك لئلا تَزْدَادَ سُوءا، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تَجْري على ألسِنة العرب ولا يُرادُ بها الدُّعاء، كقولهم تَرِبَتْ يدَاك، وقاتَلك اللّه. ومنه قصيد كعب بن زهير: قامَتْ فجَاوَبهَا نُكْدٌ مثَاكِيلُ هُنّ جَمْع مِثْكَال، وهي المرأة التي فَقَدت ولَدها
ثكم: في حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها { قالت لعثمان بن عفَّان رضي اللّه عنه: تَوَخَّ حيْث تَوَخَّى صاحِباك، فإنّهُما ثَكَما لَك الحقَّ ثَكْمًا } أي بَيَّنَاه وأوضَحَاه. قال القُتَيْبي: أرادَت أنَّهُما لَزِمَا الحَقَّ ولم يَظْلِما، ولاَ خَرجا عن المحجَّة يمِينًا ولاَ شِمَالا. يقال ثَكِمْتُ المَكَان والطَّرِيق: إذا لَزِمْتَهُما. ومنه الحديث الآخر { إنّ أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ثَكَما الأمْر فلم يَظْلِمَا } قال الأزهري: أرادَ رَكِبَا ثَكَم الطَّريق، وهو قَصْده
ثكن: فيه { يُحشر النَّاسُ على ثُكَنِهم } الثُّكْنَة: الراية والْعَلاَمة، وجمعها ثُكَن. أي عَلى مَا ماتُوا عليه، وأُدْخلوا في قُبورهم من الخَيْر والشّرّ. وقيل: الثُّكَن: مَرَاكِزُ الأجْناد ومُجْتَمَعُهم عَلى لوَاء صاحبهم. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه يَدْخل البَيْتَ المعْمُور كُلَّ يوم سَبْعُون ألْفَ مَلَك على ثُكَنِهم. أي بالرَّايات والعَلاَمات. وفي حديث سَطِيح: كأنَّما حُثْحِث من حِضْنَيْ ثَكَنْ (صدر البيت كما في اللسان: تلفّهُ في الريحِ بَوْغاءُ الدِّمنْ ) ثَكَن بالتحريك: اسم جبل حجازي. 3باب الثاء مع اللام
ثلب: فيه { لَهُمْ من الصَّدَقة الثِّلْبُ والنَّاب } الثِّلْبُ من ذكور الإبل: الَّذي هَرِم وتَكَسَّرَت أسْنَانُه. والنَّاب: المُسِنَّة من إناثها. ومنه حديث ابن العاص { كَتب إلى معاوية: إنَّك جَرَّبْتَني، فَوَجَدْتني لسْتُ بالغُمْر الضَّرَع، ولا بالثِّلْب الفاني } الغُمْر: الجاهل، والضَّرَع: الضَّعيف
ثلث: فيه { لكن اشْرَبوا مَثْنَى وثُلاَثَ وسَمُّوا اللّه تعالى } يُقال فَعَلتُ الشيء مَثْنَى وثُلاَث ورُباعَ غير مَصْرُوفات إذا فَعلْتَه مرَّتين مرَّتَين، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبعًا أرْبعا. وفيه { دِيَةُ شِبْهِ العَمْد أثْلاثًا } أي ثَلاثٌ وثَلاثون حِقَّة، وثلاث وثلاثون جَذَعة، وأربع وثلاثون ثَنِيَّة. وفي حديث قل هو اللّه أحد { والَّذي نَفْسي بيَده إنها لتَعْدِل ثُلث القرآن } جعَلها تَعْدل الثُّلث؛ لأن القرآن العزيز لا يَتجاوز ثَلاثة أقسام، وهي: الإرْشاد إلى معْرفة ذات اللّه تعالى وتَقْديسه، أو معْرفة صِفَاتِه وأسْمَائِه، أو معرفة أفعاله وسُنَّته في عباده. ولمَّا اشْتَملتْ سورة الإخلاص على أَحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التَّقْديس، وَازَنَها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثُلث القرآن، لأن مُنْتَهى التقديس أن يكون واحِدًا في ثلاثة أمور: لا يكون حاصلا منه مَن هُو من نَوْعه وَشبهِه، ودَل عليه قوله: لم يَلِدْ. ولا يكون هو حاصلا ممَّن هو نظيره وشبهُه، ودل عليه قوله: ولم يُولَدْ. ولا يكون في درَجته وإن لم يكن له أصْلًا ولا فرْعا مَن هُو مثْلُه، ودل عليه قوله: وَلم يكُن لهُ كُفُوًا أحدٌ. ويَجمَع جميعَ ذلك قولُه: قل هو اللّه أحَدٌ. وجُمْلَتُه: تفصيلُ قولك: لا إله إلا اللّه. فهذه أسرار القرآن. ولا تتَناهَى أمثالُها فيه. ولا رطْبٌ ولا يابس إلاّ في كتاب مبين. وفي حديث كعب { أنه قال لعُمر رضي اللّه عنه: أنْبئني ما المُثَلِّث؟ فقال: وما المُثَلِّث لا أبَا لَك؟ فقال: شرُّ الناس المُثَلِّثُ } يعني السَّعي بأخيه إلى السلطان، يُهْلِك ثَلاثَةً؛ نَفْسَه، وأخاه، وإمامَه بالسَّعي فيه إليه. وفي حديث أبي هريرة { دعاه عمر رضي اللّه عنه إلى العمَل بعْد أن كان عزَله، فقال: إنِّي أخاف ثلاثًا واثْنَتين، قال: أفَلا تقول خمْسا؟ فقال: أخاف أن أقولَ بغير حُكْم، وأقْضي بغير عِلْم. وأخاف أن يُضرب ظهري، وأن يُشْتم عرْضي، وأن يؤخذ مالي } الثَّلاث والاثنتان هذه الخِلال الخَمْسُ التي ذكرها، وإنّما لم يقل خَمْسا؛ لآن الخَلَّتين الأولَيَيْن من الحَقّ عليه، فخاف أن يُضَيّعه، والخِلال الثلاث من الحقّ له، فخاف أن يَظْلمَه، فلذلك فَرّقَها