فهرس الكتاب
أَتَى: فيه { أنه سأل عاصمَ بْنَ عَدِيٍّ عن ثابت بن الدَّحْدَاحِ فقال: إنما هو أَتِيُّ فينا } أي غريب. يقال رجل أتِيّ وأتَاوِيُّ. ومنه حديث عثمان { إِنَّا رَجُلاَنِ أتَاوِيَّان } أي غريبان. قال أبو عُبيد: الحديث يُرْوَى بالضَّمّ، وكلام العرب بالفتح، يقال سَيْل أَتِيّ وأّتَاويّ: جاءك ولم يَجِئكَ مَطَرُه. ومنه قول المرأة التي هَجَت الأنْصار: أَطَعْتُمْ أتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ فَلاَ مِنْ مُرَادٍ ولاَ مَذْحِجِ أرادَتْ بلأتَاوِيّ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم، فقتلها بعض الصحابة فأهْدَرَ دَمَها. وفي حديث الزبير { كُنَّا نرمي الأتْوَ والأتْوَيْن } أي الدَّفْعَةَ والدَّفْعَتَيْن، من الأتْو: العَدْو، يريد رمي السهام عن القِسِيِّ بعد صلاة المغرب. ومنه قولهم: ما أحْسَنَ أتْوَ يَديْ هذه الناقة وأتْيَهُما: أي رَجْعَ يَدَيْها في السير. وفي حديث ظَبيان في صفة ديار ثَمُدَ قال { وأتَّوْا جداولَها } أي سَهَّلُوا طُرُق المياه إليها. يقال: أتَّيْتُ الماءَ إذا أصْلَحْتَ مَجْراه حتى يَجْرِيَ إلى مَقَارّه. [ وفي الحديث { لولا أنه طريق مِيتاء لحزنَّا عليك يا إبراهيم } أي طريق مسلوك، مفعال من الإتيان. ومنه حديث اللقطة { ما وَجدتَ في طريق مِيتاءٍ فعرّفْه سنةً } (هذه الزيادة موجودات في هامش الأصل. وذكر مصححه أنها موجودة في بعض النسخ، وقد قابلناها على الهروي ) ] ومنه حديث بعضهم { أنّه رَأى رجلا يُؤّنِّي الماءِ في الأرض } أي يُطرَق، كأنه جَعَله يَأتي إليها: أي يَجيءُ. وفي الحديث { خَيْرُ النِّسَاء المُوَاتِيَةُ لِزَوْجها } المُوَاتَاةُ: حُسْن المُطَاوعَة والموافقة، وأصله الهمز فخُفِّف وكثر حتى صارَ يقالُ بالواو الخالصة، وليس بالوَجْه. وفي حديث أبي هريرة في العَدْوَى { أنَّى قلتَ أُتِيتَ } أي دُهِيتَ وتغيَّر عليك حِسّك فَتَوَهَّمْتّ ما ليس بصحيح صحيحا. وفي حديث بعضهم { كم إتَاءُ ارضك } أي رَيْعُهَا وحَاصِلُها، كأنَّه من الإتَاوَةِ، وهو الخَرَاجُ. 3باب الهمزة مع الثاء
أَرَمَ: فيه { كيف تبلُغُك صلاتنا وقد أَرِمْتَ } أي بَلِيتَ، يقال أرِم المال إذا فَنِي. وأرض أرِمة لا تُنْبِتُ شيئًا. وقيل إنما هو أُرِمْتَ من الأرْمِ: الأكلِ، يقال أرَمَت السنة بِأموالنا:أي أكلت كل شيء، ومنه قيل للأسنان الأُرَّم. وقال الخطابي: أصله أرْمَمْتَ، أي بَلِيتَ وصرت رميما،فحذف إحدى الميمَين، كقولهم ظَلْتَ في ظَللت، وكثيرا ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم، وهي لغة ناس من بكر من وائل، وسيجيء الكلام عليها مستقصى في حرفِ الراء إن شاء اللّه تعالى. وفيه { ما يوجد في آرام الجاهلية وخِرَبِها فيه الخمس } والآرام الأَعلامُ وهي حجارة تُجمع وتُنْصَب في المفازة يُهتَدَى بها، واحدها إرَم كعنب. وكان من عادة الجاهلية أنهم إذا وجدوا شيئا في طرِيقهم لا يمكُنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها، حتى إذا عادوا أخذوه. ومنه حديث سَلَمة بن الأكوع { لا يطرحون شيئا إلاّ جَعَلْتُ عليه آراما } . ومنه حديث عمير بن أفصى { أنا من العروبة في أَرُومة بنائها } الأَرومة بوزن الأَكُلة: الأصل. وقد تكرر في الحديث. وفيه ذكر إرم، بكسر الهمزة وفتح الراء الخفيفة، وهو موضع من ديار جُذام أقطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني جِعَال بن رَبيعة. وفيه أيضا ذكرُ { إرَم ذاتِ العماد } وقد اخْتُلِف فيها فقيل دمشق وقيل غيرها
أَزَزَ: في حديث سمرة { كَسَفَت الشمس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانتيهت إلى المسجد فإذا هو بأزَزٍ } أي مُمتلئ بالناس يقال أتيت الوالي والمجلس أزَزٌ، أي كثير الزحام ليس فيه متّسَع. والناس أزَزٌ إذا انضمَّ بعضهم إلى بعض. وقد جاء هذا الحديث في سنن أبي داود فقال: وهو بارِزٌ من البُروزِ: أي الظهور، وهو خطأ من الراوي: قاله الخطابي في المعالم. وكذا قال الأزهري في التهذيب. وفيه { أنه كان يصلي ولِجَوْفِه أزيز كأزيز المِرْجل من البكاء } أي خَنين من الخوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء. وقيل هو أن يَجِيش جوفُه ويَغْلي بالبكاء. ومنه حديث جمل جابر { فَنَخَسَه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقضيب فإذا تَحْتي له أزيز } أي حركة واهْتياج وحدَّة. ومنه الحديث { فإذا المسجد يتأزَّز } أي يَمُوج فيه الناس، مأخوذ من أزِيز المِرْجل وهو الغلَيان. وفي حديث الأشتَر { كان الذي أزّ أُمّ المؤمنين على الخروج ابنُ الزُّبير } أي هو الذي حَرَّكها وأزعَجها وحملها على الخروج. وقال الحربي: الأزُّ أن تحمل إنسانا على أمر بحيلة ورفْق حتى يفعله، وفي رواية أخرى { أن طلحة والزبيرَ أزَّا عائشة حتى خرجَتْ }