فهرس الكتاب
أنف: فيه { المؤمنون هيّنُون لَيّنُون كالجمل الأنِفِ } أي المأنوف، وهو الذي عقَرَ الخِشَاشُ أنْفَه فهو لا يَمْتَنِع على قائدِه للْوَجَع الذي به. وقيل الأنِفُ الذَّلُول. يقال أنِفَ البعير يَأنَفُ أنَفًا فهو أنِفٌ إذا اشتكى أنْفَه من الخِشَاش. وكان الأصل أن يقال مأنُوف لأنه مفعول به، كما يقال مَصْدورٌ ومَبْطُون للذي يشْتَكي صدره وبَطْنه. وإنما جاء هذا شاذّا، ويروَى كالجمل الأنِفِ بالمدّ، وهُو بمعناه. وفي حديث سبق الحدثِ في الصلاة { فليأخُذ بأنْفِه ويَخْرُج } إنما أمره بذلك ليُهِم المصلين أنّ به رُعافا، وهو نَوْع من الأدب في ستْر العَوْرة وإخفاء القبيح، والكناية بالأحْسَن عن الأقْبح، ولا يَدخُل في باب الكذب والرّياء، وإنما هو من باب التَّجمُّل والحياء وطلّب السلامة من الناس. وفيه { لكل شيء أُنْفَة وأُنْفَةُ الصلاة التَّكْبيرَةُ الأولى } أُنْفَة الشيء: ابتداؤه، هكذا روي بضم الهمزة. قال الهروي: والصحيح بالفتح. وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما { إنما الأمر أُنُفٌ } أي مُسْتأنَفٌ اسْتئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو [مقصور] (الزيادة من الهروي ) على اختيارك ودخولك فيه. قال الأزهري: استأنَفْتُ الشيء إذا ابتدأته، وفَعَلْتُ الشيء آنفا، أي في أول وقت يقرُب مني. ومنه الحديث { أنزلت عليَّ سورة آنفًا } أي الآن. وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث. ومنه حديث أبي مسلم الخولاني { وَوَضَعها في أُنفٌ من الْكلإ وصفو من الماء } الأنُفُ بضم الهمزة والنون الكلأ الذي لم يُرعَ ولم تطأه الماشية. وفي حديث معقل بن يسار { فَحَمِي من ذلك أَنَفًَا } يقال أنِف من الشيء يأنَفُ أنَفًا إذا كرهه وشَرُفَتْ نفسه عنه، وأراد بها ها هنا أخَذَتْه الحميّة من الغيْرة والغَضَب. وقيل هو أنْفا بسكون النون للعضو، أي اشتدّ غيظُه وغضبه، من طريق الكناية، كما يقال للمتغَيّظ وَرِم أنْفُه. وفي حديث أبي بكر في عَهْدِه إلى عمر رضي اللّه عنهما بالخلافة { فكُلُّكُم ورِمَ أَنْفُهُ } أي اغْتاظ من ذلك، وهو من أحْسن الكنايات، لأنَّ المغتاظ يرِمُ أنْفُه ويَحْمَرّ. ومنه حديثه الآخر { أما إنك لو فعلتَ ذلك لجَعْلتَ أنْفَك في قفاك } يريد أعْرَضت عن الحق وأقباتَ على الباطل. وقيل أراد إنك تُقْبل بوجهك على من ورَاءك من أشياعك فتؤثرهُم بِبرَّك
أنق: في حديث قَزَعة مولى زياد { سمعت أبا سعيد يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأربع فآنَقْنَني } أي أعجبْنَني. والأنَقَ بالفتح الفَرح والسرور، والشيء الأنيق المُعْجِب. والمحدِّثون يروونه أيْنَقْنني، وليس بشيء. وقد جاء في صحيح مسلم: { لا أيْنَق بحديثه } أي لا أعجب (قال الهروي: ومن أمثالهم: ليس المتعلق كالمتألق. ومعناه: ليس القانع بالعلقة وهي البلغة كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء: أي بأعجبها ) ، وهي كذا تروى. ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه { إذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في روضات أتأنَّق فيهن } أي أُُعْجَب بهنَّ، وأَسْتَلِذ قراءتهن، وأتتبَّع محاسنهنَّ. ومنه حديث عبيد بن عمير { ما من عاشِيَةٍ أطْولَ أنَقًا ولا أبعدَ شبعًا من طلب العلم } أي أشد إعجابا واستحسانا ومحبة ورغبة. والعاشية من العشاء وهو الأكل في الليل. وفي كلام علي رضي اللّه عنه { ترقّيت إلى مرقاة يقصرُ دونها الأَنُوق } هي الرَّخَمَة لأنها تبِيض في رؤس الجبال والأماكن الصعبة فلا يكاد يُظْفَر بها. ومنه حديث معاوية { قال له رجل افْرض لي، قال: نعم، قال: ولولدي، قال: لا، قال: ولعشيرتي، قال: لا، ثم تمثل بقول الشاعر: طلَب الأبْلَقَ والعَقُوقَ فلما لم يَجِدْهُ أراد بَيْض الأَنُوق العَقُوق: الحامل من النوق، والأبْلَق من صفات الذُّكور، والذَّكَر لا يَحْمل، فكأنه قال: طلب الذَّكر الحامل وبَيْض الأنوق، مَثَل يُضرب للذي يطلب المحال الممتنع. ومنه المثل أعزُّ من بيض الأنُوق، والأبْلَقِ العَقُوق }
أنك: فيه { من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذُنه الآنُكُ } هو الَّرصاص الأبيض. وقيل الأسود. وقيل الخالص منه. ولم يَجِئ على أفعُل واحدًا غَير هذا. فأما أشُدُّ فمُخْتَلف فيه هل هو واحد أو جمع. وقيل يَحتمل أن يكون الآنُك فاعُلا لا أفْعُلا، وهو أيضا شاذ. ومنه الحديث الآخر { من جلس إلى قَيْنَة ليسْمعَ منها صُبَّ في أذُنَيه الآنك يوم القيامة } وقد تكرر ذكره في الحديث
أنكلس: في حديث علي رضي اللّه عنه { أنه بعث إلى السوُّق فقال: لا تأكلوا الأنْكَلِيس } هو بفتح الهمزة وكسرها: سمك شبيه بالحيَّات ردِئ الغذاء، وهو الذي يسمى الْمَارْمَاهِي. وإنما كرِهه لهذا لا لأنه حرام. هكذا يُروى الحديث عن علي رضي اللّه عنه. ورواه الأزهري عن عمار وقال: { الأنْقلِيس } بالقاف لغة فيه