فهرس الكتاب
بلا: في حديث كِتاب هرَقْل { فمشَى قَيْصَر إلى إيليَاء لمَّا أبْلاه اللّه تعالى } قال القتيبي: يقال من الخير أبْلَيْتُه أُبْلِيه إبلاء. ومن الشَّر بَلَوْته أبْلُوه بَلاء. والمعروف أن الإبْتِلاء يكون في الخير والشَّر مَعًا من غير فرق بين فِعْلَيْهما. ومنه قوله تعالى { ونبلوكُم بالشَّرّ والخير فتنةً } وإنما مَشَى قيصر شُكْرًا لانْدِفاع فارس عنه. ومنه الحديث { من أُبْلِيَ فذَكَر فقدْ شَكَر } الإبْلاء: الإنْعام والإحسان، يقال بلَوْت الرجُلَ وأبْلَيْت عنده بَلاءً حسَنا. والابْتِلاء في الأصل الاخْتِبار والامْتِحان. يقال بَلَوْتُه وأبْلَيْتُه وابْتَلَيْتُه. ومنه حديث كعب بن مالك { ما عَلِمت أحدا أبْلاه اللّه أحْسَن ممَّا أبْلاني } . ومنه الحديث { اللهم لا تُبْلِنَا إلاَّ بالَّتي هي أحسن } أي لا تَمْتَحِنَّا. وفيه { إنّما النَّذْر ما ابْتُلِيَ به وجْهُ اللّه تعالى } أي أُرِيدَ به وجْهُه وقُصِدَ به. وفي حديث بِرّ الوالدين { أبْلِ اللّه تعالى عُذْرا في بِرِّها } أي أعْطِه وأبْلِغ العُذْر فيها إليه. المعنى أحْسِن فيما بَيْنَك وبين اللّه تعالى بَبرِّك إيَّاها. وفي حديث سعد يوم بَدْر { عَسَى أن يُعْطَى هذا من لا يُبْلِي بَلاَئي } أي لا يَعْمَلُ مثل عَملي في الحرب، كأنه يُريد أفْعَلُ فِعْلا أُخْتَبر فيه، ويَظْهر به خَيْري وشري. وفي حديث امّ سلمة { إنّ من أصحابي من لا يَرَاني بَعْدَ أن فارَقَني. فقال لها عمر رضي اللّه عنهما: باللّه أمِنْهم أنا؟ قالت: لا، ولَنْ أُبْلِيَ أحدًا بَعْدَك } أي لا أُخْبِر بعدَك أحَدًا. وأصله من قولهم أبْلَيْت فلانا يَمينًا، إذا حَلَفْتَ له بَيَمِين طيَّبتَ بها نَفْسه. وقال ابن الأعرابي: أبْلى بمعنى أخْبَر. وفيه { وتَبْقَى حُثَالَةٌ لا يُبَالِيهِم اللّه بَالَةً } وفي رواية لا يُبَالِي بهم اللّه بَالَة، أي لا يَرْفَع لهم قَدْرا ولا يقِيم لهم وزنًا. وأصْل بَالَة بَالِيَة، مثل عافاه عافِيَة، فحذفوا الياء منها تخفيفا كما حذفوا ألِف لَم أُبَلِ، يقال ما بالَيْتُه وما بالَيْتُ به، أي لم أكتَرثْ به. ومنه الحديث { هؤلاء في الجنة ولا أُبَالي، وهؤلاء في النار ولا أبالِي } حكى الأزهري عن جماعة من العلماء أن معناه لاَ أكْرَه. ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما { ما أبَالِيه بَالَةً } . وفي حديث الرَّجُل مع عَمله وأهْلِه ومالِه { قال هو أقَلُّهم به بَالَةً } أي مُبَالاَةً. وفي حديث خالد بن الوليد رضي اللّه عنه { أمَا وابنُ الخطاب حيٌّ فلا، ولكن إذا كان الناس بِذِي بِلِيٍ وذِي بَلَّي } وفي رواية بذي بِلِيَّان، أي إذا كانوا طوائف وفِرَقًا من غير إمام، وكل من بَعُدَ عنك حتى لا تَعْرف مَوْضِعَه فهو بِذِي بِلِيٍ، وهو من بَلَّ في الأرض إذا ذَهَب، أراد ضَياع أُمور النَّاس بَعْده. وفي حديث عبد الرزاق { كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عند القَبْر بَقَرة أو نَاٌقَة أو شَاةً ويُسَمُّون العَقِيرةَ البَلِيَّةَ } ، كان إذا مات لهم مَن يَعِزُّ عليهم أخَذوا ناقة فعَقَلُوها عند قبره فلا تُعْلَف ولا تُسْقى إلى أن تَمُوت، ورُبَّما حَفَرُوا لها حَفِيرة وتَركُوها فيها إلى أن تَمُوت، ويَزْعُمون أن الناس يُحْشرون يوم القيامة رُكْبَانا على البَلاَيا إذا عُقلَت مَطايَاهُم عند قُبُورِهم، هذا عِنْد من كان يُقِرُّ منهم بالبَعْث. وفي حديث حذيفة رضي اللّه عنه { لتَبْتَلُنَّ لها إمَمًا أو لَتُصَلُّنَّ وُحْدانًا } أي لتَخْتَارُونَ هكذا أوْرَدهُ الهروي في هذا الحرف، وجعل أصْلَه من الابْتِلاء: الاخْتِبار، وغيره ذكر في الباء وللتاء واللام. وقد تقدّم، وكأنّه أشبه. واللّه أعلم. 3باب الباء مع النون
بلبل: فيه { دَنَتِ الزلازل والْبلابِل } هي الهموم والأحزان. وبَلْبلَة الصَّدر: وَسْواسه. ومنه الحديث { إنما عَذابُها في الدنيا والبلابل والفتن } يعني هذه الأمة. ومنه خُطبة علي { لَتُبلْبَلُنّ بَلْبَلَةً ولَتُغَرْبَلُنّ غربلةً }
بلت: في حديث سليمان عليه السلام { احْشُرُوا الطَّيْر إلا الشَّنْقاءَ والرَّنْقاءَ والبُلَتَ } البُلَتُ: طائر مُحْرِق الريش، إذا وقعَتْ ريشة منه في الطَّيْر أحْرقَتْه
بلج: في حديث امّ معبد { أبْلَجُ الوَجْه } أي مُشْرِق الوجْه مُسْفِرُه. ومنه تبَلَّج الصُّبح وانْبَلج. فأما الأبلج فهو الذي قد وَضَح ما بين حاجبيه فلم يَقْترنا، والاسم البَلَج، بالتحريك، لم تُرِدْه أم معبد؛ لأنها قد وَصَفْته في حديثها بالقَرَن. ومنه الحديث { ليلة القدر بَلْجَة } أي مُشْرقة. والبُلْجة بالضم والفتح: ضوء الصبح