قال القاضي أبو بكر: أمَّا قول الرازي أنَّه يجب ويسقط فكلام له في الشرع أمثلة، منها متفق عليها، ومنها مختلف فيها. فمن المتفق عليه بيننا وبين الشافعية والحنفية هو فيما إذا قال لرجل: أعتق عبدك عني على ألف درهم، فقال سيده: هو حر، فإنَّ هذا القول ـ وهو كلمة: هو حر ـ يتضمن عقد البيع ووجوب الثمن على المبتاع وخروجه عن يد البائع وملكه والعتق، ويجب الملك ثم يسقط، كل ذلك بصحة البيع والعتق [1] .
هذا ولابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ مصادر أخرى لم يُسِّم أصحابها، بل كان يكتفي بالنقل عنهم، يقول د. المشني:"وبجانب ما ذكر من المصادر؛ فإنَّ هناك مصادر أخرى لم يذكرها ابن العربي على وجه التعيين أو التخصيص، وإنَّما كان يكتفي بالنقل عن جملة المفسرين أو بعضهم ويعبِّر عن ذلك بعبارة تفيد ذلك، مثل: روى المفسرون، وقال أهل التفسير، وقال علماء التفسير ...إلخ" [2] .
ومن أمثلة ذلك عند تفسيره لقول الله تبارك وتعالى [الذاريات: 17] .
قال:"المسألة الثانية: تكلَّم المفسرون في قوله . لأجل أنَّ ظاهره يعطي أنَّ نومهم بالليل كان قليلًا، ولم يكن كذلك، إنَّما مدح الله عزَّ وجلَّ من يصلي قليلًا، لأنَّ الأول ليس في الإمكان، وإنَّما معناه كانوا يهجون قليلًا من الليل، ومدح الله تعالى السهر بالقليل، لأنَّ عمل العبادة كله قليل" [3] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا عندما تعرض لتفسير قول الله تعالى [الجمعة: 9] .
(1) أحكام القرآن، 1/397-398.
(2) مصطفى المشني، ص 54-55.
(3) الجزء الرابع، ص 1729.