قال ابن العربي:"المسألة الثانية عشرة: قوله تعالى تختص بوجوب الجمعة على القريب الذي يسمع النداء، فلا تدخل تحت الخطاب. واختلف الناس فيمن يأتي الجمعة من الداني والقاصي اختلافًا متباينًا بيّناه في المسائل وغيرها من الخلافيات. وجملة القول إنَّ المحققين من علمائنا قالوا: إنَّ الجمعة تلزم من كان على ثلاثة أميال من المدينة ..." [1] .
ونجد أنَّ ابن العربي في بعض المسائل لا يسلم لهؤلاء المفسرين بكل ما ينقل عنهم، فهو يتعقبهم ويرد عليهم ربما ردًا فيه عنف في بعض الأحيان وإن كان القائلون بذلك القول من علماء السادة المالكية.
فمثلًا عند تفسيره لقوله تبارك وتعالى [عبس: 1] ، قال ابن العربي:"فيها مسألتان:"
المسألة الأولى: لا خلاف في أنَّها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى، وقد رُوِيَ في الصحيح، قال مالك: إنَّ هشام بن عروة حدثه عن عروة أنَّه قال: نزلت في ابن أم مكتوم، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: يا محمد علمني مما علمك الله، وعند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: يا فلان هل ترى بما أقول بأسًا، فيقول: لا، ما أرى بما تقول بأسًا، فأنزل الله عزَّ وجلَّ .
قال المالكية من علمائنا:"اسم ابن مكتوم عمرو، ويقال: عبد الله، والرجل من عظماء المشركين هو الوليد بن المغيرة، ويكنى أبا عبد شمس، أخرجه الترمذي مسندًا، قال: أنبأنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: نزلت ، فذكر مثله."
(1) أحكام القرآن، 4/1806.