المسألة الثانية: هذا مثل قوله تبارك وتعالى [الأنعام: 52] ، معناه نحوه حينما وقع، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قصد تألف الرجل الطارئ ثقة بما في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان، كما قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه، مخافة أنْ يكبه الله في النار على وجهه [1] .
وأمَّا قول علمائنا: إنَّه الوليد بن المغيرة، وقال آخرون: إنَّه أمية بن خلف، فهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين، وذلك أنَّ أمية والوليد كانا بمكة، وابن أم مكتوم كان بالمدينة، ما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافريْن أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر معه مفردًا ولا مع أحد.
فأنت ترى أنَّ ابن العربي قد نقل عن مفسرين لم يسمهم، وأشار في مناقشته إلى علماء من المالكية ولم يسمهم أيضًا، رد عليهم آراءهم مستندًا إلى صحيح المروي والتاريخ.
رجوع ابن العربي إلى أمهات كتب المالكية:
إضافة إلى ما أوردناه من مصادر ابن العربي فإنَّا نجد أنَّ عالمنا قد رجع إلى كثير من كتب المالكية، في مقدمتها:
[1] الموطأ، لإمام المذهب الإمام مالك بن أنس"ت 179هـ"، وقد جعله كما يقول الدكتور/ مصطفى المشني:"مصدرًا أصيلًا رجع إليه في مواضع متعددة، فمثلًا عند تفسيره لقول الله تبارك وتعالى [البقرة: 173] ، يقول: المسألة التاسعة: هذا الضرر الذي بيَّناه يلحق، إمَّا بإكراه من ظالم أو بجوع في مخمصة أو بفقر لا يجد فيه غيره، فإنَّ التحريم يرتفع عن ذلك بحكم الاستثناء ويكون مباحًا، فأمَّا الإكراه فيبيح ذلك كله إلى آخر الإكراه. وأمَّا المخمصة فلا يخلو أنْ تكون دائمة، فلا خلاف في الشبع منها."
(1) رواه البخاري، حديث رقم 27، 1/18، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تألف قلب من خاف على إيمانه لضعفه.